مبادرة «بيئتي مسؤوليتي»: رحلة د. هبة محمد إمام من العلم إلى القيادة وصناعة الأثر البيئي

٣ يناير ٢٠٢٦
سيدات مصر

في عالمٍ يزداد وعيًا بالتغيرات المناخية وأهمية حماية البيئة ، هناك أسماء نسائية مصرية استطاعت أن تترك بصمة استثنائية في ميادين العلم والقيادة البيئية. ومن بين هذه النماذج الملهمة تبرز د. هبة محمد إمام، استشاري وخبير بيئي، ومديرة قسم الاستدامة والبيئة في «أبوظبي بريكاست»، التابعة لمجموعة «أسكورب القابضة» بدولة الإمارات.

تمتد مسيرة د. هبة لأكثر من عشرين عامًا من العمل في مجالات البيئة والاستدامة ونشر الوعي البيئي، لتصبح اليوم صوتًا مصريًا بارزًا في الدفاع عن القضايا البيئية وتمكين المرأة في ميادين العلوم.

 سيدات مصر: كيف بدأتِ رحلتك مع البيئة والاستدامة؟

هبة إمام: منذ طفولتي كان لدي شغف تجاه الطبيعة، وكنت أؤمن أن لكل شيء في الكون دورة حياة وحكمة. ومع التحاقي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، بدأ هذا الشغف يتحوّل إلى مسار علمي واضح، خاصة عندما تعمّق اهتمامي بالعلاقة بين التنمية وحماية الموارد.

ومن هنا واصلتُ دراستي، فحصلت على الماجستير في علوم البيئة والتنمية الصناعية، ثم الدكتوراه في الهندسة البيئية، مع تركيز خاص على إدارة النفايات والاقتصاد الدائري باعتبارهما من أهم مفاتيح الاستدامة في ظل التحديات البيئية الراهنة.

واليوم، من خلال عملي في دولة الإمارات، تحديدًا في «أبوظبي بريكاست» كمديرة لقسم البيئة والاستدامة، أعمل على تحويل هذه المفاهيم إلى تطبيقات عملية داخل القطاع الصناعي، بما يضمن بيئة إنتاج أكثر كفاءة واستدامة، ويوازن بين التطور الاقتصادي والمسؤولية البيئية.

س م: حصلتِ على الإقامة الذهبية في الإمارات وعدة جوائز… حدثينا عنها

هـ إ: كان حصولي على الإقامة الذهبية ضمن فئة المبدعين في مجال الإعلام البيئي وتمكين المرأة، بتوصية من وزارة الثقافة والشباب الإماراتية، تقديرًا لمسيرتي في نشر الوعي البيئي ودعم المرأة عبر الإعلام والمجتمع.

كما كان فوزي بجائزة «ماستر مايند للكتابة الإبداعية» عام 2023 لحظة فخر كبيرة، وتقديرًا لكتاباتي في مجال البيئة وتمكين المرأة.

وأعتز كذلك بلقب «أفضل صانعة محتوى في مجال حفظ النعم»، إذ حصلت على المركز الأول خلال «المؤتمر العالمي لحفظ النعم» عام 2024، وتكرّمت من وزير التسامح بدولة الإمارات. وقد ركّز المؤتمر على سبع نعم أساسية، وهي: البيئة، والطاقة، والغذاء، والدواء، والزراعة، والتكنولوجيا، والكساء.

كل تكريم حصلت عليه هو رسالة تؤكد أن الإخلاص في العمل والاجتهاد المستمر يثمران نجاحًا مميزًا محل تقدير.

س م: بصفتكِ خريجة الدفعة الأولى لبرنامج «المصريات بالخارج»… كيف أثّر في مسيرتك المهنية؟

هـ إ: شكّل برنامج «المصريات بالخارج»، المقدم من الأكاديمية الوطنية للتدريب، نقطة تحوّل حقيقية في مسيرتي المهنية، وأسهم بشكل مباشر في صقل وتعزيز مهاراتي القيادية. فقد قدّم لي تجربة تدريبية عميقة رفعت جاهزيتي لتولي أدوار قيادية في مجالات مختلفة، ووسّعت فهمي للقيادة من منظور عملي وتطبيقي.

خرجت من البرنامج بقدرة أعلى على إدارة الوقت وترتيب الأولويات، واتخاذ القرارات بثقة، والتواصل باحترافية؛ وهي مهارات انعكست بصورة ملموسة على أدائي اليومي وزادت ثقتي بنفسي داخل بيئة العمل.

كما أضاف لي معرفة متقدمة في مجالات التنمية المستدامة والتكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة والاقتصاد، وربط هذه المحاور بواقع مصر وتحدياتها، مما عزّز لدي الإحساس بالمسؤولية والرغبة في تقديم قيمة حقيقية أينما كنت.

إلى جانب ذلك، مكّنني البرنامج من بناء شبكة علاقات قوية مع مصريات يشاركنني الطموح ذاته والسعي للتطور والتميّز. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لدعوة كل مصرية في الخارج للانضمام إلى هذا البرنامج المميز.

س م: حدثينا عن مبادرتكِ «بيئتي مسؤوليتي»… ما هدفها الأساسي؟

هـ إ: هي مبادرة أطلقتُها من أبوظبي بهدف تعزيز الوعي البيئي في دولة الإمارات والعالم العربي، من خلال نشر مقالات توعوية بأسلوب بسيط يصل إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، وذلك بشكل تطوعي عبر عدد من المنصات الإعلامية.

أطلقتُ المبادرة بعد تخرّجي من برنامج «المصريات بالخارج»، وأعتبرها ثمرةً لما اكتسبته من معارف ومهارات خلاله؛ إذ تضمّن البرنامج محاور تتعلق بالإعلام واللغة العربية وتمكين المرأة، مما ساعدني كثيرًا على البدء.

تبلغ المبادرة اليوم نحو ثلاث سنوات، وقد كتبت خلالها أكثر من 200 مقال تطوعي في مجالات البيئة والتنمية المستدامة وتمكين المرأة ، باللغة العربية والإنجليزية ، وهو ما دفع وزارة الثقافة والشباب الإماراتية إلى التوصية بمنحي الإقامة الذهبية ضمن فئة المبدعين في مجال الإعلام البيئي وتمكين المرأة.

س م:  ما الذي يدفعكِ للاستمرار في المبادرة وكتابة المقالات؟

هـ إ: المبادرة والكتابة بالنسبة لي ليست عملًا، بل رسالة وشغف. أؤمن بأن الكلمة قادرة على صناعة الوعي وتغيير السلوك. عندما أتلقى رسالة من قارئ يقول إنه بدأ فرز نفاياته أو خفّض استهلاكه بفضل مقال قرأه لي، أو من قارئ آخر يخبرني أن المقال غيّر بعض مفاهيمه، أشعر بالفخر لأنني قادرة على التأثير الإيجابي والمساهمة في تغيير المجتمع للأفضل.

س ٬: ما رأيكِ في الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن توظيفه في حماية وإدارة الموارد البيئية؟

هـ إ: يُعد الذكاء الاصطناعي اليوم من أكثر الأدوات فاعلية في فهم النظم البيئية المعقّدة وإدارتها؛ إذ يتيح دمج وتحليل بيانات ضخمة من مصادر متعددة، مثل صور الأقمار الصناعية، وقراءات محطات الرصد، وسجلات الطقس، وبيانات جودة الهواء والمياه.

ومن خلال نماذج التعلّم الآلي والتعلّم العميق، يمكن تحسين دقة التنبؤ بمستويات التلوث، ورصد إزالة الغابات والتصحّر والحرائق مبكرًا، وتقدير المخاطر المناخية مثل موجات الحر والسيول، بما يدعم اتخاذ القرار السريع القائم على الأدلة.

كما تسهم هذه التقنيات في رفع كفاءة إدارة النفايات عبر التنبؤ بكمياتها وتحسين مسارات الجمع والفرز الذكي، فضلًا عن خفض الانبعاثات من خلال تحسين استهلاك الطاقة في المباني والصناعة وربط ذلك بأنظمة مراقبة مستمرة. إن دمج الذكاء الاصطناعي مع سياسات بيئية واضحة وبيانات موثوقة وحوكمة شفافة يسرّع الانتقال نحو التنمية المستدامة.

س م: أخيرًا… ما الرسالة التي توجهينها للمرأة المصرية؟

هـ إ: كوني مؤمنة بقيمتكِ؛ فالمرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل هي قلب التحوّل حين تختار العلم والوعي والقيادة. أنتِ ابنة حضارة علّمت العالم معنى الصمود والبناء، وتحملين في روحك قدرة استثنائية على تحويل التحدي إلى إنجاز.

لا تنتظري لحظة مثالية ولا فرصة جاهزة؛ اصنعي فرصتكِ بخطوات صغيرة ثابتة، ولا تجعلي الكمال شرطًا للبداية. ابدئي بما لديكِ ومن حيث أنتِ. حافظي على حلمكِ مهما ثقلت المسؤوليات، وطوّري نفسكِ بالعلم، وعندما تنجحين اجعلي نجاحكِ جسرًا لغيركِ؛ لأن قوة المرأة تكتمل حين تصبح أثرًا يُلهم الجميع.

أضف تعليق