مسميات إجتماعية

In English

الاثنين ٢ يناير ٢٠١٧
بقلم: نهى حسن

tumblr_ni6bhex1rr1qzhc38o1_1280

مالقبك؟ هل أنتِ عزباء، متزوجة، مطلقة، أم ارملة؟ هل أنتِ بلا أطفال، زائدة الوزن، قبيحة، جميلة، طويلة ام قصيرة؟ هل أنتِ سهلة المنال، متفتحة، محافظة، محجبة ام سافرة، غنية ام فقيرة؟

طوال حياتنا كنساء يتم تسميتنا و تصنيفنا، وحصرنا. لماذا؟ وكيف يمكننا تغيير هذا؟

 هذا التصنيف المستمر للنساء ماهو الا نوع من أنواع التحكم في حياتنا و تحديد إمكانياتنا  و تهميش ادوارنا. قد يكون هذا غير مقصود، ولكن الطريقة العفوية التي يتم بها تصنيف النساء من قبل المجتمع  تعكس الكثير مما مايحمله هذا المجتمع تجاه الإناث. ومايزيد الطين بلة هو ان معظم تلك المسميات مرتبطة بالعلاقة مع الرجال وأنها تطلق على النساء  أكثر ما تطلق على الرجال .

 غرضى من هذه المقالة هو مناقشة بعض هذه المسميات و تحدى فكرة أن قيمة المرأة مكتسبة فى المقام الاول من الرجال وعلاقتها بهم .هذا التوجه يؤثر بشكل غير صحي على ثقة المرأة في نفسها وعلى إحساسها بالتفرد والكمال.

 يبني الناس  إفتراضاتهم عنّا بناء على عمرنا، مظهرنا او حتى ما إذا كنّا أُمَّهات عازبات أو لم  نرزقن بأطفال. للأسف الثقافة المصرية ليست رحيمة بالمرأة، اذ انها ترسخ لفكرة اشتقاق قيمة المرأة من علاقتها بالرجل، حيث يتم تسميتنا  مباشرة بناء على حالتنا الاجتماعية والصورة التي نعرضها.

 سوف أعرض بعض هذه المسميات لمناقشتها بالتفصيل. هل أنتِ عزباء؟ تلك هى اللحظة التي تتحولين فيها من إنسان الى علامة استفهام كبيرة.  “لماذا أنت لست متزوجة؟” هكذا يسألونكِ بريبة. “أنتِ حسنة المظهر، أنتِ متعلمة وشخصيتك جذابة.” بمعنى أخر سوف يسألونكِ “ما مشكلتك؟”

 ربما تشعرين بالرغبة في الدفاع عن  نفسك، لأنه مهما بلغت إجاباتك من ذكاء او مهما نجحتي في تسليط الضوء على انجازاتك ، فهى بالنسبة للسائل امور ليست ذات قيمة كبيرة.  ربما  تعملين بمهنة مرموقة ولديك استقلال مادي، ولكن إنجازاتك سوف  تظللها حالتك الاجتماعية، وسوف ينهي  المحقققون معك الحوار دائما بتمني الزواج لكِ وكأن شيئاً آخر لا يهم.

 47eeed2471cb35d6f76399c3fe303f48هل أنتِ مطلقة؟ هذه التسمية تحولك إلى “مادة للحوار” و تصيب الجميع بالفضول  لمعرفة سبب الطلاق ولماذا لم تستطيعي تفاديه. تميل السيدات المطلقات أحيانا لربط قصصهم الشخصية الأليمة لتبرير الطلاق من أجل الحفاظ على  قيمتهن أو من أجل الحصول على فرصة أخرى للزواج.  و بينما لايزلن يضمدن جراحهن، في بعض الأحيان يجدن نفسهن مجبرات على شرح أسباب الطلاق و هن لا يزلن يحاولن تفهم الاسباب.

هل يتم تصنيفك تبعاً لمظهرك العام؟ يتم إطلاق المسميات من نوعية “قبيحة” و “سمينة” لتذكيرنا على الدوام أن قيمتنا الجوهرية يحددها تعريف معين  لمفهوم الجمال، و هو مفهوم لطالما ساهم في تأصيله و الترويج له المجتمع والإعلام .الانحراف عن هذا  التعريف  يوصلنا الى عدم تقديرنا لنفسنا وعدم الاعتراف بإنجازاتنا.

 ثم بالطبع هناك عامل السن. النساء الناجحات فوق سن الخامسة والثلاثين يعتبرن ان صلاحيتهن قد انتهت ويتم وضعهنّ في خانة”الصديق الطيب”، او “كاتمة الأسرار” او “المرأة الأُخرى”. وعلى الرغم من  ان وجودهن فى حياة الرجل يوفر له الراحة النفسية إلا أنهن ليس بالضرورة أن  يرغبهم الرجال كشريكة او كزوجة.

 عندما نسمح للآخرين بتحديد قيمتنا، نفقد منظورنا وجزء من نفسنا. والمحزن أنّنا نصبح عرضة لمفاهيم عن أنفسنا لا تعبِّر بالضرورة عنّا، ولكنها تعبر عن مفهوم أهلنا وأصدقائنا والمجتمع، مما يؤدى بنا ان نتبع سيناريو مصطنع  نقوم من خلاله بمحاولة ارضاء توقعات الآخرين عمّا يجب أن نكون. النتيجة قد تكون مؤلمة وقد تودي بِنَا إلى ضياع إحساسنا بتميزنا وقيمتنا وحريتنا وبالتالي تصبح تطلعاتنا محدودة و محكومة

 نحن النساء نحتاج إلى أن نتذكر دائما كم نحن قويات و مؤثرات.  نحن المحركات و المحفزات. نحن فنانات المجتمع. نحن العاملات، المفكرات، المحاميات، الرياضيات و السياسيات. نحن الطبيبات، العالمات، المدرسات، الصحفيات، و ايضا الزوجات و البنات و الامهات. نحن نساهم وننجز الأعمال بنجاح.

 فما الطريق لمستقبل أفضل للسيدات المصريات ولجميع السيدات؟ كيف يمكن تجنب معضلة  المسميات؟ الإجابة هي أن نكفّ عن التفكير  عن جنس “أخر” ر وأن نقدر مايمكن أن يقدمه الآخرون عندما ينظر اليهم  كإنسان كامل. هذا يعني تخطي  المسميات والنظر إلى أنفسنا من منظور مختلف. هذا يعني ان نتخطي التوقعات  التقليدية و نقوم بتمكين أنفسنا سياسياً وإقتصادياً واجتماعياً.

تحتاج النساء للتحلي بالوعي والنشاط السياسي. نحتاج أن نندمج في العمل العام ونصوِّت. يجب علينا المشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في مجتمعنا وقوتنا الاقتصادية. يجب أن ننخرط في التعليم والسياسات العامة.  يجب ان نساند بَعضُنَا بعضاً لنشر رسالة انه “يمكننا أن نحدث فرقاً”. يجب أن نصل للمرأة في المناطق النائية خارج المدن الكبرىٰ. تحقيق ذلك يكون عن طريق نشر وزيادة تعليم القراءة والكتابة والتعليم العام والعمالة المربحة. هذا هو مفتاح استقلال المرأة الذي سَيٌؤَدِّي إلى زيادة وعيها بحقوقها.

 للأرقام قوة، ونحن لدينا الأرقام. في مايو ٢٠١٢، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد سكان مصر وصل إلىٰ ٨٢ مليون نسمة، و بلغت نسبة الاناث ٤٩.٣٪ . وطبقا للأمم المتحدة، فإن ٢٣ مليون من هؤلاء الإناث كان لهم حق التصويت في الانتخابات الأخيرة.  نعم نحن نشكل نصف عدد السكان. كل مانطلبه هو إحساس  بالتضامن و منهج موحد وقوي. تلك هى رسالة التمكين التي أودّ توصيلها لرفيقاتي من السيدات، خاصة هؤلاء في الشرق الأوسط. حان الوقت للتحرر من  المسميات .

ترجمة النص الى العربية: مها عاهل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s