غرفة السعادة

الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧
كتبت- مروة النجار

happy-roooms

مفيش حاجه تفرح

جملة بالعامية المصرية اندهشت عندما سمعتها من احدى المتدربات والتى كانت تبلغ من العمر ٢١ عاما، اى فى سن الطموح والتفاؤل بالمستقبل. ولم  تكن هى الوحيدة  التى  تُردد نفس الكلمات، وان اختلف التعبير وتعددت العبارات. واصبحت تلك المقولات غير مستغربة وتعبر عن واقع كثير من فتيات وسيدات مصر، وهذا مايفسر احصائية  مؤسسة تومسون رويترز، والتى اجريت على ٢٢ دولة  عربية، احتلت مصر أسواء مجتمع يمكن ان تعيش فيه المرأة.
واصبحت السعادة، وهى غاية الغايات لكل البشر شىء صعب المنال . ولكن من سُنن الحياة ان السعادة تخرج احيانا كثيرة من رحم المعاناة، وفى السطور القليلة القادمة سوف نبحر سويا في رحلة بمركب الحياة الى السعادة.

ولكن قبل ذلك علينا ان ندرك ان هناك بعض القوانين للابحار

القانون الأول: طبيعة الحياة

حياتنا  فى الدنيا تحتاج الى المجهود والبذل وبعض التعب.  فاذا اردت الوصول لقمة الجبل لابد من تسلق الصخور، واذا أردت الاستمتاع بوقتك على أحد الشواطئ الخلابة، لابد من التجهيزات اللازمة ووسيلة انتقال. وغيرها كثير من النماذج في حياتنا والتي تخبرنا بان وجود بعض المعوقات او التعب او الضغوطات هو من طبيعة الحياة؛ فالحياة الخالية من الضغوطات تماما لن تكون الا في الجنة.

القانون الثاني: أفكارك تغير حياتك

وهنا يحضرني قصة لشابين تعرضا لحادث سيارة، أدى الى كسور واصابات بالغة لكل منهما. وبعد الافاقة كان الامر في غاية المفارقة مع الكلمات الاولى التي نطق بها كل منهما. الاول قال: “الصحة نعمة عظيمة لابد من المحافظة عليها، والمرضى يحتاجون الى المساعدة، وقررت انى اقوم بأعمال تطوعيه لمساعدة المرضى.”

اما الثاني فأول ما نطق به: “انا بقيت عاجز. مستقبلي ضاع.”

وهنا نضع علامات استفهام كثيرة.  كيف يكون الاختلاف بهذا الشكل، في حين أنهم تعرضوا لنفس الحادث.

انها افكارنا التي تملى علينا ما نفعله. ولدراسة الافكار وأثرها على المزاج والقرارات والحالة النفسية والصحية، قام العالم ارون بيك Aron Beak صاحب علم العلاج المعرفى السلوكى، والذي يدور نموذجه على أن أفكارنا تؤثر فى مشاعرنا ومشاعرنا تؤثر فى افعالنا.

picture1.png
قام ارون بيك بتأسيس علاج نفسى يعتمد على تغير طريقة التفكير، وانشأ له معهد خاص، فنحن من يتحكم فى الامر. اذا استخدمنا طريقة تفكير ايجابية يمكننا ان نصنع  السعادة مهما كانت الصعوبات، والعكس بالعكس، فان وقفت السعاده تدق بابنا ونحن نفكر بشكل سلبى فلن نسمع لها صوتا.

وهناك مقوله قديمة للحكيم الصيني لاو تسو تقول “راقب افكارك لانها ستصبح افعالك وراقب افعالك لانها ستصبح عاداتك”. ومع  رحلتنا فى بحر السعادة هناك الكثير من الوسائل العلمية التى تقوى أشرعتنا وتزيد سرعة الإبحار، واليك احد هذة الوسائل:

غرفة السعادة

قام المؤلف جيروم ساتير Jerome  M. Satter   فى كتابه ، أُسس التقييم السلوكي والاجتماعي والمرضي للأطفال   Foundations of Behavioral, Social, and Clinical Assessment of Children، بعرض بعض الانشطة السلوكية التى يقوم بها الانسان بغرض جلب السعادة له والتخلص من الضغوطات، وقد إستطاع إثباتها بالتجارب أيضا. وكان من ضمن هذه الانشطة السلوكية ما اسماه «غرفة السعادة»، وهى غرفة تخصصيها فى منزلك، بشرط ان تضعى فيها الأشياء التي تسعدين برؤيها والأنشطة و الهوايات التي تحبين مزاولتها، وكل ما تتمنين قضاء وقتك في القيام به.

وهذه التجربة هى حقا وسيلة ذهبية للوصول الى حالة من الهدوء النفسى  وتجديد النشاط ، وليتضح الأمر، اليك تجربة احدي الفتيات المصريات التى كانت تعانى من ضغوطات (مفيش حاجه تفرح)

قالت الفتاة، “قمت بدهان الغرفة باللون الاصفر الذهبى، ورسمت على الحائط خيوط تشبه أشعة الشمس،  فأنا أحب مشهد الشروق كثيرا، ووضعت بها مكتبة صغيرة منظمة، بها العديد من القصص وروايات الخيال العلمى وبعض القصص الرومانسية، وبجوارها آلة الكمان، وعلى يمينهم اريكة مريحة امامها شاشة التليفزيون. وفى احد الاركان وضعت حوض لاسماك الزينة، وزينت النافذة بنباتات ذات رائحة بديعة – وحقا كلما دخلت اليها ينتابني احساس مختلف، وبعد الجلوس بها لمدة تتراوح من  ١٥ الي ٣٠ دقيقة، أشعر بسعادة و راحة،  واذا دخلتها قبل النوم احظى بنوم عميق وهاديء.”

تلك كانت بعض الأشياء التى تسعدها حين تراها، وقد وضعتها فى غرفة فى منزلها بالترتيب الذى تفضله، وكتبت عليها غرفة السعادة، ترتادها لدقائق بعد يوم شاق من العمل، وتخرج منها وهى سعيدة ومفعمة بالطاقة.

وكذلك انت أيضا يمكنك ان تختلقي فى منزلك غرفة السعادة، و تنظميها بالشكل الذى تحبيه.

أما اذا لم تتوفر لك الفرصة فى تخصيص غرفة داخل المنزل، فالسطور القادمة لك:

قوة التخيل

واجهني تحدى من بعض الفتيات، وهو عدم امكانية توافر مكان يمكنهن تجهيزه كغرفة سعادة، وهولاء  أخبرتهم بمقولة اينشتين،  “القدرة على التخيل أكثر أهمية من المعرفة، والواقع هو مجرد خيال.”

والكثير من الابحاث والقصص التى يمكننا ان نخصص لها مقالات عديدة، مفادها ان العقل لايفرق بين الحقيقة والخيال.

فيمكنك تجهيز غرفة السعادة فى مخيلتك. وانت مستلقاه على سريرك، أغمضي عينيك لمدة تتراوح من ١٠ الي ٢٠ دقيقة، وتخيلى ذهابك الى مكان تستمتعين بالجلوس فيه، والقيام بعمل أشياء تسعدك. و بتكرار الدخول لغرفة السعادة، سيحدث فارق ضخم فى حياتك.

إن فكرة التخيل والتعقل العميق (Mind Fullness) تخفف كثيرا وتمنع من وقوعنا فى الازامات النفسيه وضغوطات الحياة

**إذا أعجبتك هذه المقالة، أشترك في المجلة لتصلك مقالاتنا في بريدك الالكتروني 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s