هند الحناوي، امرأة تحدت الأعراف الاجتماعية

السبت ٢١ يوليو ٢٠١٨                             كتبت – مي علام    وترجمة – دينا المهدي

37512098_10156492392061597_4476162860887572480_n

بعد إثارة الكثير من الجدل في المجتمع المصري لكونها أول امرأة شابة تقدمت بدعوى لطلب إثبات نسب طفلتها إلى أبيها في عام ٢٠٠٥، ابتعدت هند الحناوي عن الحياة العامة للتفرغ لتربية ابنتها. ولدت لينا الفيشاوي؛ ابنة هند الحناوي والممثل أحمد الفيشاوي من زواج عرفي أنكره الفيشاوي بعد أن حملت حناوي. وبدلاً من الإجهاض، تحدت الأم الشابة الأعراف الاجتماعية للمرأة في مثل ظروفها وحاربت من أجل حق ابنتها في الحياة. وفي خطوة غير مسبوقة، أقامت هند دعوى علانية في محكمة الأسرة ضد زوجها أحمد الفيشاوي، والذي بدوره لم يقبل قرار المحكمة بإجراء تحليل الحمض النووي لإثبات أبوته.

37393419_10156492387716597_230545885874880512_nلم يغمض لهند ووالديها – وهما من أكبر داعميها –  جفن حتى أصدر القاضي حكمًا لصالحها، ومُنحت لينا اسم والدها، بعد عامين من ولادتها. في نوفمبر ٢٠٠٨، قبل عيد ميلاد لينا الرابع، اعترف الفيشاوي علنًا بنسب طفلته.وقد أثمرت القضية والجهود التي بذلتها هند بعدها، لتغيير القانون، في دفع المحكمة المصرية الي ضم اختبار الحمض النووي DNA في تحقيقات قضايا النسب.

كانت هند الحناوي مصممة أزياء عندما قابلت الفيشاوي أثناء تصوير أحد الأفلام. بعد قضيتها، غيّرت مجال عملها لتصبح مناصرة لحقوق المرأة. وهي تدرس الآن في المملكة المتحدة للحصول على درجة الدكتوراه في دراسات عن الجندر (النوع الاجتماعي). وتعود قضية أحمد الفيشاوي وهند الحناوي مرة أخرى إلى الأضواء بعد أن رفعت هند ٤ دعاوي أخرى ضد الفيشاوي؛ لرفضه دفع مصاريف رعاية ابنتهما البالغة من العمر ١٤ سنة.

هند الحناوي فتحت قلبها لمجلة سيدات من مصر. إليكم ما صرحت به عن حياتها وعملها وابنتها وخططها المستقبلية.

37395490_10156492387776597_9189789073387028480_nسيدات من مصر: هند، بعد ماضٍ ثرى بالأحداث في السنوات القليلة الماضية في مصر، لماذا غادرت مصر؟ لماذا لم تكملي دراساتك العليا هنا؟
هند الحناوي: معركتي العلانية عمرها ١٣ عامًا، لكنها بالنسبة لي، تعد تلك الفترة حياةً كاملةً فصلتني عما حدث من قبلها. ما تحملته خلال هذه السنوات قد لا يتخيله أو يفهمه كثيرون، ببساطة لأنني ركزت على العمل على تغيير القانون بدلاً من الإعلان عن أموري الشخصية. فأن يتم تذكيرك “بالفضيحة” التي ارتكبتها في كل مرة ألتقي فيها بأشخاص جدد، وأن تواجهك صعوبة بالغة في إيجاد فرصة عمل بسبب شعور الناس “بالخزي” من توظيفي، وأن تضطر إلى العمل كأم/ كمعالج نفسية لإصلاح ما تواجهه ابنتي في المدرسة. هذه بعض أمثلة ما تحملته خلال ١٣ عامًا. اضطررت لمغادرة مصر، وكنت بحاجة لرعاية ابنتي بعيدًا عن كل هذه الدراما، وخاصة أنها كانت تقترب من سن المراهقة. كنت أتمنى الحصول على درجة الدكتوراه في مصر منذ عام ٢٠١١، عندما حصلت على درجة الماجستير. لكن لم تكن الجامعة الأمريكية في القاهرة تقدم درجة الدكتوراه في دراسات النوع الاجتماعي؛ وكانت لينا وقتها لا تزال طفلة، وكانت قد بدأت علاقتها مع والدها تتوطد، فكان من الصعب أن أحرمهما من كل هذا. فاضطررت لتأجيل عن أحلامي من أجل ابنتي.

30395776_15282720160_r

س م م: ما تعليقك على الفجوة الثقافية في الأيديولوجية فيما يتعلق بدور المرأة في المجتمع بين مصر والمملكة المتحدة؟
هـ ح: لقد سافرت إلى المملكة المتحدة عدة مرات منذ أن كنت طفلةً صغيرةً، هذا بالإضافة إلى سفري إلى أوروبا العديد من المرات. الفجوة الثقافية لم تكن صادمة بالنسبة لي على الإطلاق. شعرت أن الحياة طبيعية؛ يحترمونني كامرأة، ولا أتعرض للمضايقات في الشوارع، ولا يتم اعتباري إنسانًا أضعف أو أقل ذكاءً، إنه شعور جيد. رغم ذلك، ما شعرت به حقًّا هو كيفأنى تحملت كل هذا التعصب والتحيز ضد المرأة في الشرق الأوسط، ناهيك عما تحملته أنا شخصيا فوق كل ذلك بسبب فعلي “المخزي”. بطبيعة الحال، لا يزال المجتمع الأبوي موجودًا في الغرب، لكن لا يمكن مقارنة مستواه في الغرب بأي شكل من الأشكال مع ما نراه في الشرق الأوسط. لذا، كلما شعرت بالغضب من التفكير في الفجوة في الأجور بين الجنسين هنا، على سبيل المثال، أتذكر مدى التمييز بين الجنسين في الشرق الأوسط، آملةً في أن نصل في يوم ما إلى هذا المستوى على الأقل.

37390389_10156492387826597_3668538279994589184_nس م م: لقد أسهمت في تغيير القواعد والقوانين في المحاكم المصرية فيما يخص قضايا النساء، كيف تنوين التوسع في مساهماتك في حل المزيد من قضاياهن بعد إنهاء الدكتوراه في الخارج؟
هـ ح: بصراحة، لست متأكدةً تمامًا من خطتي بعد أن أحصل على الدكتوراه. خطتي المستقبلية تعتمد بشكل أساسي على البلد التي ستبدأ فيها لينا تعليمها الجامعي، ثم سأبدأ رحلتي في البحث عن وظيفة. أنا طالبة في الوقت الحالي، ومع قوانين مكافحة الهجرة ومكافحة الإرهاب، أصبح من الصعب على امرأة مسلمة من الشرق الأوسط أن تستقر في الغرب. لذا فإن رحلة العثور على وظيفة والاستقرار لن تكون مهمة سهلة. وفي الوقت ذاته، في مصر، أرى أن المشكلة ليست في القانون بقدر ما تكمن في عقلية الناس. فلقد طوَرت المملكة العربية السعودية قوانينها بشكل كبير، لكن هل تعتقدين أنه سيكون هناك تغيير حقيقي على المستوى الاجتماعي؟ فالمشكلة تكمن في الطريقة التي ينظر بها الرجل إلى المرأة وتحتاج إلى أكثر من مجرد إصلاح قانوني. الاغتراب يؤلمني لأنه ليس من السهل أن تُحدث تغييرًا من بعد. بدأت أكتب على أمل أن يقرأ الناس عملي، وربما يعرضون تضامنهم معي في بناء “شيء” يمكنه أن يُحدث التغيير.

37536067_10156492395401597_1030839404270190592_nس م م: هل تفهمت ابنتك دورك ليس فقط في حياتها بل في حياة آلاف السيدات في مصر؟ كيف أثر ذلك في نظرتها للحياة؟
هـ ح: لينا في عمر ١٣ عامًا هي أكثر نضجًا مني عندما كنت في نفس عمرها. أعتقد أن ما تعرضت له خلال حياتها القصيرة جدًّا على هذه الأرض قد علمها الكثير. آخرون في نفس موقفها من السهل جدا ان تتحطم نفسياتهم، لكن لينا اختارت أن تنظر إلى الإيجابيات في تجاربها. في الوقت الحالي، هي تستعد لبدء مدونتها الخاصة؛ حيث تنوي أن تحكي جانبها من القصة. استغرق هذا منها بضع سنوات من التفكير. ما أخبرتني به هو أنها أدركت أن أفضل طريقة لشفاء جروحها هي أن تغمر نفسها فيهم. بصرف النظر عن ذلك، نعم هي على علم بمعركتي، أو بالتحديد “معركتنا”، وهي فخورة جدًّا بما انجزناه سويا بالرغم من الصعوبات التي لا نزال نواجهها.

س م م: ما هي الأيديولوجيات التي ترغبين في غرسها في ابنتك وما هو الأسلوب الذي تتبعينه في تربيتها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن لديها أمًّا شجاعة وصريحة للغاية؟
هـ ح: علاقتي مع لينا أشبه بالصداقة، بالطبع يصاحبها كثير من حب الأم لبنتها والعكس. أنا واعية تمامًا بعدم السيطرة على مسارها أو توجيهه. هي من تحدد ما تود أن تكون، وسأساعدها على تحقيق أحلامها، لا أحلامي. أنا أعتقد أن وجودي في حياتها جعلها شابة مؤيدة للمساواةبين الجنسين، أكثر تصميمًا وأكثر حدة مني أنا شخصيًّا. ومع ذلك، فإنني لا أعتزم توجيه طريقها أو أيديولوجياتها. صراحتها تعبر عنها لينا من خلال الفنون الادائية والتعبيرية، على عكسي؛ صراحتي تأتي من خلال الخطابة أو الكتابة. فأفكارها ليست دائمًا مثل أفكاري. أستطيع أن أقول إنها أكثر تقدمية، وفي بعض الأحيان، تراني تقليدية. على سبيل المثال، عند الحديث عن التعارف والمواعدة بين الشباب، أنا أقول: “نعم ننتظر من الرجال أن يدعونا للخروج”، بينما هي تقول، “لماذا؟ هل لأنك امرأة! أم لأنك لا تستطيعين تقبل فكرة الرفض؟ ” أنا أحبها، فهي مذهلة، وبسببها أصبحت أقوى وأكثر حكمة.

37613670_10156492395021597_6785237227401117696_n

س م م: إن تركيزك على تمكين المرأة والتمييز بين الجنسين في خطبك العامة في التليفزيون قد ترك أثرًا في حياة كثيرين، خاصة أنك كنتِ شديدة الشفافية في سرد مأساتك وواجهتيها بشجاعة بالغة. ما نصيحتك للسيدات الأخريات اللواتي لا يمتلكن شجاعتك وقدرتك على التعامل مع مثل هذه المواقف؟
هـ ح: المشكلة التي أراها هي كيف تنظر السيدات الي أنفسهن، لا كيف ينظر إليهم الأخرون فعليا. فكثير من النساء ترى أنفسهن أقل من الرجال، وهذا ما يجعلهن صامتات حول ما تواجهن من معاملة الرجال والمجتمع لهن. سيحدث تغيير فقط عندما تدرك النساء حقوقهن هي على قدم المساواة مع حقوق الرجال بشكل كامل وتام بغض النظر عما تمليه التقاليد. سأرفع صوتي وسأستمر في القيام بذلك، حتى لو ظللت أواجه ردود أفعال عنيفة. يجب على السيدات أن يعترفن لأنفسهن وللعالم أجمع بأن لديهن حقوقًا، وليس حقوقًا قانونية فقط ، بل حقوقًا اجتماعية، وحقوقًا مهنية، وحقوقًا اقتصادية، وحقوقًا شخصية وجنسية. يجب على المرأة التوقف عن تجاهل احتياجاتها لمجرد اكتساب استحسان الرجل والمجتمع.

37375871_10156492387906597_7616399788149309440_nس م م: عادت قصتك مرة أخرى إلى الصحف، لتذكر الجميع بالمشكلة التي واجهتيها يومًا ما وتواجهينها مرة أخرى. كيف تنوين التعامل مع هذه القضية هذه المرة؟
هـ ح: أنا الآن أكثر استعدادًا للمعركة وللتحدث علنًا. الآن، أنا على استعداد للتعامل مع “قضيتي الخاصة كقضية سياسية”. لينا فتاة حكيمة وستدعمني بالتأكيد في السعي وراء أي مطلب جديد. كنت ألزم الصمت في بعض الأحيان لانشغالي برعاية لينا. وبعد بضع سنوات من الآن، ستكون لينا في الجامعة، وسأتابع ما بدأته منذ ١٣ عامًا، بمزيد من القوة والصمود.

س م م: كيف يؤثر تكرار تداول الأخبار الخاصة بقضيتك على ابنتك اليوم، خاصة أنها في سن يسمح لها أن تقرأ وتفهم كل شيء؟
هـ ح: أنا لا أقول إن ذلك سهل على الإطلاق، على أي منا. وإنه يُحزن قلبي أن أراها تتحمل مصاعب لم يكن لها دخل فيها.انه لم يكن قرارها حتى في التواجد في هذا العالم. إنها فتاة مثل أية فتاة أخري، كانت ستحب أن يكون لها أب محب ومهتم بها. أنا متأكدة أنها تفتقد هذا في حياتها. لن أقول إن هذا لم يؤثر نفسيًّا عليها، بالتأكيد أثر عليها، لكن لا أحد يعيش حياة مثالية تمامًا. مرة أخرى، أعتقد أن لينا تستغل خبراتها الاستغلال الأمثل، وهي جاهزة لتحمل كل ما يمكن أن تتحمله لتصبح شخصًا أقوى.

37383520_10156492395341597_5679557420997672960_n
لينا الفيشاوي مع جدها الدكتور حمدي الحناوي

س م م: هل تنوين إعادة لينا إلى مصر أو تواصل معيشتها وحياتها المهنية في المملكة المتحدة، بعيدًا عن الضغوط الاجتماعية في مصر؟
هـ ح: آملي هو ألا أفعل ذلك، على الأقل حتى تنتهي من دراستها الجامعية وتقرر بنفسها، ولكن كما قلت سابقًا، ما سيكون ليس من خيارنا فحسب، بل كل هذا يتوقف على الظروف والتي هي خارج ارادتنا.

س م م: كيف يتعامل والداك مرة أخرى مع التداول الإعلامي لهذه القضية؟
هـ ح: والدي وشقيقي هم أفضل ما حدث لي في الحياة. وبدون دعمهم، لم أكن لأستطيع تحقيق نصف ما أنجزته. والداي دائمًا ما يواجهان الإعلام بشجاعة وبإرادة. أخي يتولى الدعاوى القضائية التي أقيمها في مصر. ولا يخبرني عن سيرها؛ لكي لا يسبب لي أي توتر. فهو فقط يحادثني ليبلغني أخبارًا سارة. فعائلتي لا تدعمني فقط في القضايا القانونية والمالية؛ بل يعملون دائما لضمان أن أظل في حالة نفسية جيدة تسمح لي بالعناية بابنتي والتركيز في الدكتوراه. ويفعلون كل ما بوسعهم لضمان ذلك.

37403446_10156492389966597_5230599606168977408_nس م م: كيف ترين مستقبلك، بمجرد الانتهاء من درجة الدكتوراه الخاصة بك؟
هـ ح: بالطبع، رؤيتي للمستقبل قد تختلف عما سيحدث بالفعل، لأنه كما قلت، ليس كل شيء بين يدي. لو كان الأمر بين يدي، كنت قد سافرت حول العالم؛ والعالم النامي بالأخص لأقضي عامين في كل مكان بهدف تعليم النساء الاتي يعانين من المصاعب وإجراء مقابلات معهن، وبنهاية العامين أصدر كتاب عن المرأة. إنه حلم كبير وقد يبدو أنه لا يتضمن كثيرًا من النشاط النسوي. ولكن بالنسبة لي، منح المرأة الفرصة لإبداء رأيها هو في حد ذاته نشاط نسوي، مثله مثل العمل الاجتماعي، أو المعارك القانونية. لم يسمع العالم الأدبي الأصوات النسائية بقدر أصوات الرجل، وأشخاص مثلي يجب أن يعملوا على سد هذه الفجوة، لأنهم ببساطة أكثر الناس على دراية بهذه القضايا.

هند الحناوي تدرس في السنة الأخيرة من الدكتوراه في جامعة لندن، وهي مشتركة في منصة GoFundMeللتمويل الجماعي، للمزيد عن حساب GoFundMe اضغط هنا

حقوق الصور محفوظة لهند الحناوي

لمتابعة قضايا المرأة في مصر اشترك في المجلة لتصلك مقالاتنا في بريدك الالكتروني**

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s