بعد رفض والدها استكمالها لتعليمها، دنيا تصبح اول مدربة ميكانيكا سيارات في الاكاديمية العربية

الأحد ٣٠ سبتمبر ٢٠١٨                          كتبت – قسمت مختار

41677673_1901162190188286_2270910549841674240_n

النجاح لا يقدم على طبق من فضة، بل يسبقه الكثير من العمل الجاد والصعوبات والتحديات، والتي وان تفاوت قدرها واختلفت تفاصيلها من شخص الى آخر، الا أنها تتشابه بشكل كبير للفتيات في المجتمعات الأبوية.والمجتمع المصري هو أحد هذه المجتمعات التي لازالت السلطة الأبوية تتحكم في مصائر فتياته؛ بدءا بما يرتدون، ومتى يخرجون، ومرورا بماذا يدرسون ووصولا الى بمن يتزوجون. وكباقي بطلات قصص النجاح، لم يكن طريق دنيا عبد العزيز مرصوفا بالورود، بل بالأحجار والعثرات، والتي استطاعت مواجهتها كلها والوقوف ضد التيار حتى حققت نجاحا لم تحققه فتاة في الاسكندرية من قبل.

41652898_2083520568627979_256385680437936128_nودنيا لم تعتقد نفسها في أحد الأيام ان حظها يختلف كثيرا عن فتيات مجتمعها، فبعد حصولها على الثانوية العامة، لم يكن التحدي الذي واجهته هو إقناع والدها برغبتها في الالتحاق بكلية معينة، بل لإقناعه أساسا بالسماح لها باستكمال تعليمها. ولكن بالرغم من توسلاتها، أصر والدها على رفضه بالسماح لها بالالتحاق بالجامعة. وماذا لفتاة في مجتمع شرقي من ان تفعل عندما يصدر والدها الحكم بالقضاء على مستقبلها قبل ان يبدأ سوى الانصياع لأوامره، بالرغم من قسوتها؟

انقطعت دنيا عن الدراسة، ولأنها كانت مخطوبة حينها، عملت مع خطيبها واهله في مجال عملهم في تصنيع الجلود.  “وقتها حسيت ان خلاص حياتي انتهت، مخطوبة وحتجوز ومش حيبقي لي أي أهمية.”هكذا وصفت دينا إحساسها بعد منع والدها لها من استكمال تعليمها. ولحسن حظ دنيا ان تعثرت خطبتها، وانفصلت عن خطيبها بعد عام من حصولها على الثانوية العامة. وكان اول خطوة اقدمت عليها بعد الانفصال هو تقديم اوراقها لكلية التكنولوچيا بالإسكندرية، بدون علم أهلها، “علشان انا التعليم ده بالنسبة لى كان زى روحي، ومكانش في حد في العائلة عارف. بعد ما قدمت أوراقي واتقبلت، قلت لهم، وبابا برضو رفض تماما الفكرة.”اضطرت دنيا حينها الي الاستعانة بكبار أفراد عائلتها لأقناع والدها لقبوله فكرة استكمالها لتعليمها، وبعد العديد من المحاولات والمداولات، وافق والدها على مضض.

41602540_2184821111793795_6309719566742192128_n-e1538289348873.jpg

اختارت دنيا قسم هندسة السيارات لان مجموعه كان عالي، بالرغم من عدم حبها لهذا القسم تحديدا، ولكن لأنها دائما في تحدي مع نفسها، فإن صعوبة هذا القسم كانت الدافع لها لدراسته، وليس حبا في مواده. وبالرغم من ذلك، فقد أحبت دنيا هذا المجال جدا وتفوقت فيه على زملاءها من الذكور.

وكان التحاقها بقسم ميكانيكا السيارات هو حلقة اخرى في سلسة تحدياتها، لرفض والدها هذه الدراسة التي لا تليق بالفتيات، من وجه نظره.  وكذلك لم تسلم دنيا ايضا من نظرات وانتقادات الجيران والأقارب لاختيارها هذا القسم.  ولإنهاء الخلاف مع والدها وإسكات الألسنة من حولها، أقنعتهم دنيا بأنها “صرفت نظر” عن الدراسة بهذا القسم لصعوبة مواده، وبأنها ستحول اوراقها لقسم اخر.ولكنها استمرت في الدراسة بقسم ميكانيكا سيارات، وبعد حصولها على درجات عالية في اول تيرم دراسي، تقبل والدها الفكرة وبدأ في تشجيعها.

41729557_2234394796792234_1209584398257618944_nخلال الإجازات الصيفية تدربت دنيا في العديد من ورش وشركات صيانة السيارات في مدينة الإسكندرية، كذلك حصلت علي دورت في كهرباء السيارات وشهادة تدريب صيانة السيارات من شركة بوش بالقاهرة. ولتفوقها في كليتها، حصلت علي منحة تفوق لدراسة أحد المواد الهندسية في الاكاديمية البحرية. وبعد ان أنهت دراسة المنحة، باشرت بتتبع اخبار الأكاديمية وأنشطتها على صفحتها على الفيس بوك، ومن خلال متابعتها عرفت انه سيتم تنظيم المسابقة الاولى لمهارات التعليم الفني على هامش المنتدى الثالث للأكاديمية. تقدمت دنيا للاشتراك في المسابقة، والتي كانت فكرتها مستوحاة من مسابقة تقام في إنجلترا، ويشترط ان يكون المتقدمين لها من الطلاب او الحاصلين على التعليم الفني، لان هدفها هو رفع مستوي التعليم الفني، وتغير نظرة المجتمع له.

كانت دنيا هي الفتاة الوحيدة بين ٩ شباب اشتركوا في مسابقة صيانة السيارات. اعترضت دنيا علي بعض أسئلة المسابقة والتي كانت تستدعي اجاباتها ليس التفكير الذهني بل استخدام القوة العضلية لحمل أجزاء من عفشه السيارة. ووجد الكثيرون اعتراض دنيا سببا كافيا لإقناعها بالانسحاب من المسابقة، ولكنها رفضت.  أصرت دنيا على استكمال المسابقة وعدم الاستسلام للآراء السلبية، وكرّست كل جهدها لتحقيق هدفها في الفوز، وبالفعل تمكنت من فك الأجزاء المطلوبة بدون مساعدة من أحد، وحصلت على المركز الثالث.

ولتفوقها في هذه المسابقة، حصلت علي منحة أخري لدراسة أعطال السيارات في الاكاديمية، والتي مهدت لها الطريق للعمل في الأكاديمية بعد تخرجها، حيث تعمل الآن بتدريب الميكانيكا العملي للطلبة بها، الى جانب عملها في شركة لخدمات السيارات.

دنيا اليوم بتفوقها ونجاحها اصبحت مصدر فخر لوالديها ولعائلتها ولجيرانها، وأصبح والدها من أكبر المشجعين لها، “الحمد لله. دلوقتى كل القرايب والجيران نفسهم يشوفوا اولادهم وبناتهم زيي، واقتنعوا بتعليم الصنايع بعدما كانوا مستقليين بيا، وكانت نظرتهم ليه غريبة علشان انا كنت في ثانوية صنايع مش ثانوية عامة زي أولاده. وانا لسه مكملة في المشوار، وقدامى لسه احلام كتير عاوزه أحققها، وأولها أنى اكسب في مسابقتين تانين داخلاهم في الأكاديمية، في يناير وفى مارس.”

*جميع حقوق الصور محفوظة لدنيا عبد العزيز

**إذا أعجبتك هذه المقالة، أشترك في المجلة لتصلك مقالاتنا في بريدك الالكتروني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s