الأطفال والعلامات التجارية – كتبت | مي جلال

الأربعاء ١ يوليو ٢٠٢٠                   كتبت | مي جلال

piriton-1592317939
Yana Tatevosian/Getty Images

لعل معظمنا لاحظ مؤخرا حرص الأطفال على اقتناء منتجات ذات علامات تجارية ( الماركات/البراند)، خاصة في ظل التطور الذي نعيشه. ويمكننا القول بأن الشباب والأطفال يستخدمون هذه العلامات التجارية – بكل أسف- للتعبير عن مكانتهم الاقتصادية أو الوجاهة الاجتماعية والتباهي بأنفسهم.. ويكون هذا في أغلب الأحيان ناتجا عن شغف الوالدين بالأمر نفسه.

وفي هذه الحالة لا بد من التركيز على تعديل سلوك الآباء أنفسهم للتخلص من عقدة “الخواجة”، والتنبيه عليهم بضرورة مراعاة عدم ذكر أي شىء يتعلق بأسماء تلك العلامات التجارية لأطفالهم في مقتبل عمرهم. وفي بعض الأحيان يكون هذا الشغف ليس له أية علاقة بالوالدين ، وهنا يجب عليهما أن يتوصلا إلى السبب حتى يتمكنا من تقويم سلوك الأطفال. فقد يكون السبب رغبة الابن في الانضمام إلي جماعة معينة، أو للتعبير عن نفسه، أو لأنه يثق فعلا في هذه الماركة.

إذا كان الأمر كذلك، فعلينا أن نبرز له قدراته وإمكانياته ومهاراته وأخلاقه التي يتحلى بها وأنه بكل تلك المميزات يمكن أن يكون علامة تجارية! وأن ما يحدد قيمة الإنسان هو ذاته بما يمتلكه من سمات وليس بما يرتدي. فالشخص بمميزاته هو الذي يعطي للعلامة التجارية قيمة وليس العكس .

إن الشخص الذي يحمل العلامة التجارية ويهتم بها كثيرا وتصبح مطلبا أساسيا في حياته ما هو إلا مجرد شماعة لتعليق العلامة التجارية. فإذا استطعنا تطوير أنفسنا علميا وأخلاقيا، لارتفعت قيمتنا واكتسب كل شىء قيمته منا وليس العكس. فهل تريد أن تكون شماعة لحمل العلامة التجارية ، أم تريد أن تكون أنت هذه العلامه؟

أما إذا كان سبب هذا الشغف ثقة في جودة المنتج، فعلينا إيضاح الوضع المادي للأسرة أمام الأبناء، والاتفاق معهم على تقليص عدد المشاركات لأن الأسرة لديها التزامات شهرية كثيرة غير الملبس. ومن الممكن أن نقترح عليهم الادخار من مصروفهم الشخصي لشراء ما يفوق قدرة الأسرة المادية، ونترك لهم حرية الاختيار. وفي نهاية الأمر فإن هذا الادخار إما أنه سيزيد من رغبة الأبناء في الشراء أو سيقلل منها، وفي كل الحالات يكون الأبناء قد تعلموا درسا مهما.

أيها الآباء والأمهات…….

عليكم دائما أن تشعروا أولادكم بقيمتهم الغالية التي لا تقدر بمال والمتمثلة في أخلاقهم وشخصيتهم ومبادئهم. وأنهم دوما هم الذين يضيفون قيمة لكل ما حولهم وأن كل شيء في هذه الدنيا متغير وزائل إلا ما يملكون من صفات …

كونوا لهم المثل العليا والقدوة الحسنة لأنكم مدرستهم الأولى.

** إذا أعجبتك هذه المقالة، أشترك في المجلة لتصلك مقالاتنا في بريدك الالكتروني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s