السوبرانو أميرة سليم نجمة حفل «موكب المومياوات»  من القاهرة إلى أكبر دور الأوبرا في العالم

٩ يونيو ٢٠٢٢
كتبت | دينا المهدي

أميرة سليم هي ابنة عازفة البيانو مارسيل متى والفنان التشكيلي أحمد فؤاد سليم. بدأت التدريب الصوتي والموسيقى الإيطالية في إيطاليا مع السوبرانو جابرييلا رافازي، وتخرجت في معهد كونسرفتوار القاهرة في عام 1999. 

حصلت على منحة دراسية من الحكومة الفرنسية للدراسة مع السوبرانو كارولين دوماس في مدرسة نورمال دي ميوزيك دي باريس، ونالت دبلوم الكونسيرتيست عام 2004. في عام 2002، كانت أول فائزة بالجائزة في مسابقة أورفيتو الدولية بإيطاليا.

بدأت سليم حياتها المهنية كعضو وسوليست في فرقة أوبرا القاهرة في عام 1997 ، وكان أول دور قيادي لها في أوبرا روسيني باربيير دي سيفيليا، وتلاها عدد من الإنتاجات الأخرى. بعد انتقالها إلى فرنسا، واصلت الظهور في الأوبرا المصرية بالإضافة إلى الأوبرا الفرنسية والإيطالية والألمانية.

أدت أميرة سليم عدة أدوار مع أوبرا القاهرة كان آخرها في أبريل 2021، احتفالات “موكب نقل المومياوات الملكية” حيث أبهرت مصر والعالم بصوتها بعد مشاركتها بتقديم أنشودة باللغة المصرية القديمة، عن نص مكتوب للإله “إيزيس”، وجد على جدران أحد المعابد في محافظة الأقصر وجمل من نصوص الأهرامات باللغة المصرية القديمة، وتم تحويلهم إلى ترانيم لتخرج في هذا الأداء المبهر الذي قدمته أميرة خلال الحفل أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

كيف تحبين تقديم نفسك لجمهور “سيدات مصر”؟

أحب أن أقدم نفسى لسيدات مصر كفنانة، لأن الفن يجمع كل أنواع الفنون الموسيقى والرسم والتمثيل وغيره من أنواعه المختلفة.

متى اكتشفتِ موهبتك فى الغناء؟

اكتشفت حبى للغناء عندما استمعت لعمل من أعمال المؤلف النمساوى “موتيد” وهو قداس جنائزى ضمن كورال كبير، وتأثرت بأصواتهم وكأنهم ملائكة من السماء، وكنت أتمنى أن أكون مثلهم أعبر عما بداخلى من خلاله، وهذا ما حمّسنى لاحتراف الغناء الكلاسيكى والغناء الأوبرالى.

وكيف استطعتِ أن تطورين من موهبتك بالغناء لتصل بهذا الشكل الاحترافى؟

بالطبع، توجهت لمتخصصين فى الغناء الاوبرالى بمصر، وأنا محظوظة بنشأتى فى بيت ملىء بالفن والمواهب، وتعلمت منذ الصغر بضرورة اتقان ما أريده جيدًا، وأيضا هناك مُعلمتى الخاصة فى إيطاليا لأنها أصل الأوبرا، والتي منحتنى قواعد وأسس الاحتراف فى المدرسة الايطالية بالغناء، وحتى الآن أعمل على صوتى لتطويره بشكل أفضل.

وما الذى دفعك للتخصص فى مجال الغناء الأوبرالى؟

ما دفعنى للتخصص فى مجال الغناء الأوبرالى، هو أن الصوت بالنسبة لى هو آلة موسيقية، نابعة من داخل جسم الانسان، ومرتبطة به بشكل مباشر، ويعبر من خلاله بشكل صريح، فهى آلة من لحم ودم وليست آلة معدنية أو خشبية؛ بالاضافة إلى أن الغناء الأوبرالى يجمع بين الكثير من ألوان الفنون مثل الشعر والنصوص المسرحية والأداء المسرحى والتمثيل والاخراج والديكور والاوركسترا والقصة الروائية وتقمص الشخصيات والتعبير بالصوت بعدة ألوان مختلفة مع السيطرة عليها.

من الأشخاص الذين تأثرتِ بهم فى مسيرتك الفنية؟

فى الحقيقية تأثرت بالعديد من الأشخاص فى مسيرتى الفنية، لا أستطع حصرهم، ولكن فى المقدمة والدى لأن الفن التكشيلى يتميز بالحرية فى الأداء وتأثرت به فى هذه الفكرة، بالاضافة لوالدتى فى احترام وأخلاقيات المهنة وأساتذتى وزملائى، أما عن المثل الأعلى، بالنسبة لى منذ بداياتى، فهى مغنية الأوبرا اليونانية ماريا كالاس، لأنها تتمتع بحضور طاغى على المسرح وعظمة فى أدائها وتقمصها بكل نغمة والتعبير عنها بإحساسها.

وماذا عن تجربتك فى السفر والدراسة والعيش بمفردك فى الخارج؟

تجربتى بالسفر والحياة بالخارج بمفردى كانت ضرورة من أجل تطوير ذاتى فى التجارب الحياتية والخبرات بالمطلق، فضلًا عن أننى أردت الذهاب لأصول هذا اللون من الغناء لتعلم قواعد المهنة والغناء الأوبرالى بشكل صحيح من أهله، فتجربة الدراسة كانت صعبة وكانت مليئة بالتحديات والمنافسة ولكننى استمتعت لأنها جعلتنى أكتشف نفسى وأطور منها باستمرار، فضلًا عن تحديات الغٌربة حتى وإن كنت اتحدث لغتهم، فالحياة لم تكن سهلة، وفى بعض الأحيان اضطررت بعمل آخر إلى جانب الغناء، وتدريس الغناء أو البيانو للأطفال لتوفير دخل خاص بى حتى توالت العروض الغنائية والحفلات بالمسارح فى فرنسا.

ما العقبات التى واجهتك كامرأة فىى حياتك الشخصية وحياتك المهنية داخل مصر وخارجها؟

دعينى أخبرك، أن المرأة عادة ما تواجه فى حياتها صعوبات وخاصة من تمتلك طموحات لتحقيق ذاتها فى مهنة محددة، وخاصة فى مجتمعاتنا الشرقية التى عادة ما ترفض هذه الفكرة بشكل عام، وهذا تحدى بحد ذاته لتوصيل رسالة هامة بأن المرأة ليست كائن جميل فحسب؛ بل لديها عقل وكفاءات ومواهب وقادرة على تحقيق انجازات مهمة بكافة المجالات دون استثناء، والغناء الأوبرالى بالنسبة للجمهور أمر غريب لأنه غير معتاد، ولكن حبى لهذا الفن كان يمدنى بالقوة، وكان هناك العديد من ردود الأفعال حول استنكار هذه المهنة واحتراف هذا اللون من الغناء، بالاضافة لفكرة السفر والعيش بمفردى ولكنى كنت أرى أن المرأة قادرة على بناء حياتها باستقلالية ودون الاعتماد على الرجل طوال الوقت، والمجتمع الاوروبى على الرغم من انفتاحه الا أن المرأة مازالت ترٌى بأنها غير قادرة على مواجهة الحياة، حتى أن راتبها أقل من الرجل فى مناصب كثيرة وهامة، وهو ما ينطبق عليه بالفن، ولكن هو تحدى وجزء من الرسالة التى أحملها كفنانة وكامرأة، ودائمًا ما كنت أحظى بمساندة الأصدقاء والمقربون من حولى ولكن أكثر من ساندنى كامرأة هو زوجى ودائمًا فخور بى وداعم قوى ومؤمن بموهبتى وبضرورة تحقيق المرأة لذاتها لأنه جزء من تحقيق ذاته وهذا نابعًا من قوته.

هل تعيشين بشكل دائم في فرنسا؟

بالفعل، منذ نحو 20 عامًا، بدأت بدراستى على مدى سنوات ثم مشوارى الفنى والاحتراف على مسارح فرنسا وأوروبا، ولكن فى 6 سنوات الأخيرة أصبحت الاقامة ما بين فرنسا وبلدى مصر.

هل كنت تحلمين بأن تكوني مغنية أوبرا أم هل تطور هذا الشغف بمرور الوقت؟

بالطبع، منذ اللحظة الأولى كان قرارى واضحًا وكان حلمى الأول هو الوقوف على المسرح وتقديم شىء أحبه، لكن الهدف الأكبر جاء بالتطور لأن الفن لا يتوقف فهو مثل النهر، فالحلم موجود لكن التطور مستمر ولا يتوقف عند مغنية أوبرا فقط.

كيف تصفين تجربة الغناء في موكب المومياوات؟ ما هي التحديات التي واجهتك خلال تلك التجربة؟

الموكب كان حدثًا مهمًا فى مشوارى الفنى، فبعد الاحتراف حققت عدة أهداف، لكن ظلت بالنسبة لى بلدى وأهلى هدف أيضًا لكى أصل لهم بهذا اللون من الغناء والفن، وكان هذا الحدث أجمل ما جعلنى أن أتواصل مع الجمهور وأحاول الحفاظ عليه، وتجربتى بغناء هذا اللون وخاصة للغة المصرية القديمة كان أبرز التحديات التى واجهتنى خوفًا من عدم تقبل العالم للغناء بهذه اللغة، بالاضافة للمحلن العظيم هشام نويه قام بتلحينها بطبقة مميزة فى صوتى لست دائمة الغناء بها، ولكنى أعشق التحديات لأنها سبب فى اكتشاف كل ما هو جديد، وقمت بالغناء بثلاث طبقات صوتية بهذه الأنشودة وهم طبقة الصدر والوسط والرأس.

شاركتِ مؤخرًا بحفل مكتبة الاسكندرية احتفالا بمرور 20 عامًا على اعادة إحياءها.. حدثينا عنه؟

سعدت للغاية بوجودى مع زملائى الموسقيين وأوركسترا مكتبة الاسكندرية بقيادة المايسترو ناير ناجى، وموسيقيين عالميين مثل عازف البيانو العالمى رمزى يسى، والعازفة الصغيرة الموهوبة للغاية مريم أبو زهرة، لأنه حدث مهم ومرتبط بأهمية وتاريخ المكان، فمكتبة الأسكندرية تعتبر علامة فى تاريخ بلدنا مصر، وهى منارة للثقافة والعلوم وصرح مهم للغاية، وسعدت بحضور كبار الزوار وعلى رأسهم محافظ الأسكندرية والدكتور مصطفى الفقى، وقدمت خلاله أغنية مشهورة لدور ملكة الليل فى أوبرا الناى السحرى وهى أغنية مشهورة لصوت السبرانو.

وماذا عن حفل روتارى كايرو نورث بقصر المنيل؟

هو حفل انسانى من الدرجة الأولى، وكان إهداء لمؤسسة ياسمين السمرة لمرضى انحلال الجلد الفقاعى ومساعدة الاطفال المصابين بهذا المرض، بحضور عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية والمستشار عدلى حسين محافظ القليوبية الأسبق، والمهندس ياسر نشأت رئيس النادى.

هل هناك نظام تتبعيه قبل حفلاتك؟

أهم شىء بالنسبة لى هو الحفاظ على صحة الصوت، و”النوم”، فهو الوسيلة الأفضل لراحته، بالاضافة للتوقف عن الثرثرة والحزن والعصبية فكل هذه العوامل تٌمثل جٌهدًا على الصوت، وأيضًا عدم تناول الأطعمة الحارة وذات البهارات الكثيرة، مع شرب المياه بكثرة، وعلى رأس كل تلك الأشياء هو التركيز على الموسيقى التى سأقدمها.

ما هي أفضل الأغنيات التي تحبي الاستماع اليها؟

أحب الاستماع لكل شىء، ولدىّ قائمة للأغانى تتضمن العديد من الألوان الموسيقية ما بين الكلاسيكية الأوركسترا والكورال والموسيقيين العالميين، بالاضافة لقائمة أخرى خفيفية تحتوى على الأغانى التى يستمع اليها الشباب، وكذلك أغانى البوب العالمية، فلدى فضول دائمًا لمعرفة كل أنواع الموسيقى لأنها هامة بالنسبة لى.

ما هي الأوبرات المفضلة التي تستمتعين بغنائها؟

هناك العديد من الأوبرات التى أحبها، ولكن أكثر ما أحببت غنائها كانت أوبرا فرنسية بعنوان “lakme”، وهى للمؤلف الفرنسى دوليب وقمت بغناؤها أكثر من مرة فى فرنسا وألمانيا وفى مصر أيضًا عام 2009، وتحتوى على قصة حب وألحان جميلة واستعراض صوتى وشعر فرنسى؛ لذا هى المٌفضلة بالنسبة لى.

غير الأوبرا، ما هي أنواع فنون الغناء الأخري الذي تؤديها؟

الأوبرا هى الأساس، لأنها من أسستنى صوتيًا وفى تقنيات الغناء، وأعتبر أن الأوبرا هى “الأم” لمدارس الغناء، فهى من تفتح المجال لغناء أشياء آخرى، مثل المسرح الغنائى وأغانى البوب والجاز، وأحب أن أقدمها خارج الأوبرا، بالاضافة للأغانى المصرية خاصة الشرقية منها، وهذا ما أحرص عليه أثناء غنائى فى حفلاتى لأننى لا أريد أن أحصر نفسى بالغناء الاوبرالى فقط.

لو كانت حياتك اغنية ماذا سيكون العنوان؟

هذا سؤال صعب لأننى مغنية وحياتى تتضمن أغانى كثيرة، فلدى أغانى كثيرة تعبر عن حياتى ومراحلها، ولكن من الممكن أن أختار أغنية لمؤلف أمريكى وهى بعنوان “Dream with me tonight”، ودائمُا ما أبدأ بها حفلاتى لكى يبدأ الجمهور معى الحلم ويشاركونى به.

ما هي أفضل نصيحة تلقيتها؟ وما النصيحة التي تقدميها للسيدات للتفوق وإثبات الذات؟

هناك نصيحة عالقة فى ذهنى، وهى ألا تسمح لأحد لأن يحددك فى قالب معين، أو أن يضع سقف لامكانياتك وموهبتك، وألا تسمح لأحد أن يضعك فى حدود كانسان وكفنان، لأنه دائمًا ما يحتاج للتطور لأنه لا يمكن أن يكون مثل المياة الراكدة، فالبنسبة لى “روحى حرة”.

أما عن النصيحة التى أوجهها للسيدات للتفوق، فهى أن المرأة دائمًا ما تواجه تحديات فى حياتها المهنية والشخصية، ولابٌد فى التركيز على التفوق لأنها من خلاله ستتمكن من اثبات ذاتها، وأن تحاوط نفسها بالأشخاص الايجابيين الذين ينمون داخلها ويمنحوها ثقة بنفسها، لاسميا مع وجود رجل فى حياتها فيجب أن يكون فخورًا بنجاحها.

ما مشاريعك الفنية في الفترة المقبلة؟

لدى أكثر من مشروع، والذى أعمل عليه حاليًا منذ حفل موكب المومياوات هو الغناء باللغة المصرية القديمة والأناشيد الخاصة بها، والبحث بهذا الاتجاه، والمشاريع الأخرى الى جانب حفلاتى المقبلة، هو تقديم أغانى من التراث القديم بطريقة كلاسيكية مختلفة وبصوتى، وبالطبع تقديم أغانى خاصة بى لكى تصل لجمهور فى قالب بسيط للأجيال الجديدة والذين أعتبرهم الأمل فى المستقبل.

في النهاية.. ما كلمتك الأخيرة للقراء بوجه عام وللسيدات في مصر بوجه خاص؟

أقول لهم، أن الفن هو العمود الفقرى لأى مجتمع صحى، ولا يقل أهمية على الطعام والشراب، لأنه غذاء لروح الانسان، فمن غيره ستصبح روح الفنان ضعيفة، وهذا ينطبق على جميع ألوان الفن من الموسيقى والغناء والرسم والشعر والمسرح والسينما، فجميعهم يغذى روح الانسان، وأناشيدهم بضرورة وجود الفن فى حياتكم وحياة أولادكم.

وبالنسبة لسيدات مصر بوجه خاص، فأنا دائمًا ما أرى المرأة المصرية قوية للغاية ولديها شخصية قوية وشجاعة فى مواجهة الحياة اليومية، فعلى مدار تاريخنا المصرى العظيم يوجد للمرأة محطات هامة فهى كانت الملكة والقائدة وكان لها دائمًا شأنها المهم، فـ تحية للمرأة المصرية والسيدات بمصر لشجاعتهم، وأنا دائمًا مٌعجبة بهم وبشخصياتهم القوية وفخورة بأننى امرأة مصرية.

لمزيد من المعلومات عن السوبرانو أميرة سليم، يمكنكم زيارة موقعها الإلكتروني وصفحتها على الفيسبوك 

** إذا أعجبتك هذه المقالة، أشترك في المجلة لتصلك مقالاتنا في بريدك الالكتروني

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s