١١ نوفمبر ٢٠٢٥
سيدات مصر
تقدّمت هيا الشريف، رائدة التسويق ورائدة الأعمال، رسميًا بطلب لتسجيل رقم قياسي في موسوعة جينيس بعنوان: “أكبر عدد من حسابات التسويق التي تُدار في الوقت نفسه من قبل امرأة واحدة.”
تعمل هيا حاليًا مع شركات في مصر والمملكة العربية السعودية واسكتلندا، كما تتابع دراساتها العليا في التسويق الدولي في ألمانيا، وتشغل منصب مديرة التسويق في مركز ستيرلنج للتعلّم والابتكار في المملكة المتحدة.
بخبرة تمتد لأكثر من عشر سنوات بين القطاعين العام والخاص وصناعة التكنولوجيا، أسست هيا وكالتها الإعلانية الخاصة عام 2018، ثم انضمت إلى وكالة الفضاء المصرية عام 2020 كمسؤولة تسويق وإعلام، حيث ساهمت في إطلاق مبادرتين وطنيتين: EgyAsteroid وspaceak. كما كانت أول امرأة مصرية وعربية في جامعتها تحصل على درجة الماجستير الدولي في إدارة التسويق الدولي من جامعة IU للعلوم التطبيقية في ألمانيا.
تقيم هيا حاليًا في الرياض.
سيدات مصر: ما الذي ألهمكِ في البداية لاختيار مجال التسويق؟
هيا الشريف: لطالما أحببتُ فهم الناس؛ ما الذي يثير فضولهم، وما الذي يجعلهم يثقون، وما الذي يجعلهم يتذكرون. حتى عندما كنت صغيرة، كنت أركز على الإعلانات أكثر من البرامج نفسها. أدركت لاحقًا أن التسويق لا يتعلق فقط بالبيع، بل بالحكايات والمشاعر، هو فن ربط الأفكار بالناس الحقيقيين. وهذا ما جعلني أختار هذا الطريق.
س م: كيف تصفين تجربتك في وكالة الفضاء المصرية؟
هيا الشريف: كانت واحدة من أكثر التجارب إلهامًا وإثارة في مسيرتي. شعرت كأنني أدخل عالمًا يلتقي فيه العلم بالإبداع، حيث يحمل كل مشروع روحًا وطنية خاصة. كمنسقة للتسويق والإعلام، كانت مهمتي تحويل الأفكار العلمية المعقدة إلى قصص يمكن للناس أن يتفاعلوا معها. أردت أن يشعر الجمهور بما تعنيه استكشافات الفضاء، لا أن يقرأ عنها فقط.
من أبرز محطاتي قيادة أول فعالية لليوم الدولي للقمر في مصر بعنوان “استكشاف القمر – EgSA”، بالتعاون مع الجامعات وشركاء محليين والمجتمع الفضائي الدولي — كانت لحظة فخر وطني مميزة. كما أدرت فعالية “حديث مع رواد الفضاء الصينيين (Talk with Taikonauts)”، حيث التقيت برواد فضاء صينيين، وكانت تجربة ثقافية وعلمية فريدة أظهرت كيف يمكن للفضاء أن يوحّد الناس بعيدًا عن الحدود والسياسة.
كما أطلقت أول مبادرة توعية بالفضاء في مصر (Egy-Asteroid Initiative) لتشجيع الشباب على الاهتمام بعلوم الفضاء. تعلمت من تلك السنوات أن التسويق قادر على جعل العلوم الصعبة قريبة من قلوب الناس، وأن التواصل الفعّال والمفعم بالشغف يمكن أن يجعل المستحيل ممكنًا — حتى الوصول إلى النجوم.
س م: ما الذي جذبكِ للانضمام إلى مركز ستيرلنج ؟
هيا الشريف: المركز يجسّد القيم التي أؤمن بها: التعلم، الابتكار، وإحداث فرق حقيقي. ما يحمسني هو العمل مع فريق عالمي التفكير، طموح، ومؤمن بقوة التعليم في التغيير. كما أن القيادة تحت إشراف الدكتور علاء جراد، الأستاذ العالمي الحاصل على جوائز دولية، تمثّل لي فرصة عظيمة للتعلم من شخص يمتلك التوازن بين التميّز الأكاديمي والخبرة العملية. القيمة الحقيقية لأي عمل ليست دائمًا في المسمّى الوظيفي، بل في الأشخاص الذين نعمل معهم — من يلهموننا ويدفعوننا للنمو. وهذا تمامًا ما أشعر به في مركز ستيرلنج.
س م: كيف ترين التسويق الحديث في عصر الذكاء الاصطناعي؟
هيا الشريف: التسويق الحديث هو توازن. الذكاء الاصطناعي يمنحنا البيانات والرؤى، لكن البشر يجلبون التعاطف والعاطفة. أفضل التسويق اليوم هو الذي يدمج بين الاثنين — يستخدم التقنية لفهم الناس بشكل أعمق، لا لاستبدالهم.
س م: ما أكبر إنجازاتكِ وأصعب التحديات التي واجهتكِ؟
هيا الشريف: أكثر ما أفتخر به هو إدارة العديد من العلامات التجارية في دول مختلفة، مع الحفاظ على الإبداع والجودة.
ومن اللحظات المميزة تقدّمي لتسجيل رقم قياسي في غينيس كأول امرأة تدير هذا العدد من أقسام التسويق في الوقت نفسه. حتى لو لم أُسجل رسميًا بعد، التجربة بحد ذاتها كانت إنجازًا. أما أصعب التحديات فكانت تحقيق التوازن بين الوقت والضغط والعلاقات الإنسانية — وقد علمتني الثقة بالآخرين والتنظيم والعناية بالنفس.
س م: لو قدتِ حملة عالمية، ما رسالتها؟
هيا الشريف: سأُسميها “Beyond Possible.”ما وراء الممكن – رسالتها أن كل اكتشاف عظيم في التاريخ بدأ بشخص رفض أن يؤمن بالحدود. الحملة ستحتفي بقدرة الإنسان على التغيير، وتذكّرنا أن كل واحد منا يمكنه أن يصنع فرقًا — لأننا حين نؤمن بأفكارنا ولا نتوقف عن التعلم، لا نحلم بالمستقبل فقط، بل نصنعه.
س م: ما نصيحتكِ للفتيات المصريات اللواتي يطمحن لمسيرات مهنية عالمية؟
هيا الشريف: آمني بنفسكِ — بصوتكِ، بعقلكِ، وبقصتكِ. لا تسمحي لأحد أن يُحبطكِ أو يقلل من أحلامكِ. وقتكِ هو أغلى ما تملكين؛ استثمريه في التعلم والبناء والنمو. ولا تختاري الراحة على حساب النمو، فالبقاء في منطقة الأمان قد يبتلعكِ بهدوء بعيدًا عن ذاتك الحقيقية. كوني شجاعة، فضولية، وتقدّمي دائمًا، ولو بخطوة صغيرة في كل مرة.

س م: حدثينا عن عملكِ التطوعي في تايلاند؟
هيا الشريف: كانت تجربة تايلاند فصلًا جميلًا في رحلتي. عملت مع مؤسسة Dana Giving Foundation لدعم تعليم الأطفال، وساعدتهم في التسويق وصناعة المحتوى الرقمي لزيادة الوعي وإيصال أصوات الأطفال للعالم. كما درّست اللغة الإنجليزية لبعضهم، وكان ذلك من أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة لي. وفي نهاية الرحلة، حصلت على شهادة تقدير، لكن الجائزة الحقيقية كانت التجربة نفسها — لأنها ذكّرتني أن الأثر الحقيقي لا يأتي دائمًا من المشاريع الضخمة، بل من اللطف والاتصال الإنساني والفهم


