٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
سيدات مصر

الصحة النفسية فى العمل الصحفي والإعلامي لم تعد مجرد رفاهية أو شئ ثانويا، بل حق أصيل يجب أن يتمتع به كل صحفي وإعلامي، هو ما أدركته الصحفية إنجي الطوخي فأطلقت مبادرة جديدة فى المجتمع الصحفي المصري تحت اسم«المبادرة المصرية للصحة النفسية للإعلاميين والصحفيين» باعتبارها أول مبادرة مصرية مشهرة فى هذا المجال.
وتستهدف المبادرة رفع مستوى الوعى بأهمية الصحة النفسية داخل المجتمع الصحفى والإعلامي مصريا وعربيا، من خلال تقديم المعرفة والأدوات العملية التى تساعد العاملين فى المجال الإعلامي والصحفي على الحفاظ على صحتهم النفسية وبالتالى ضمان استمرار الكوادر والكفاءات الصحفية فى عملهم.
تقول إنجى الطوخى الصحفية المتخصصة فى مجال التحقيقات والملفات الإنسانية منذ عام 2007 «ليس هدفنا فقط هو نشر الوعى بأهمية الصحة النفسية، بل أيضا نستهدف تمكين المتخصصين في مجال الاتصال والإعلام من تبني ثقافة عمل صحية، فهذا يمكنهم من تحقيق تأثيرهم على المجتمع بشكل قوى».
المبادرة التى انطلقت فى يناير 2024، بدأت بشكل تجريبى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حتى تم إشهارها بوزارة التضامن الاجتماعي بمصر مؤخرا لتصبح أول مبادرة مصرية مشهرة تستهدف توفير التوعية النفسية للصحفيين والإعلاميين عربيا وإقليميا وشعارها« نفسيتك أولا».
لم تكن «مبادرة الصحة النفسية» مجرد فكرة عابرة، بل حلم ظل يراود «إنجى» لسنوات، بعد الضغوط النفسية التى واجهتها خلال تغطية مجال الملفات الإنسانية والتحقيقات، ثم ما عاصرته من تجارب زملائها من الصحفيين والإعلاميين الذين قرروا ترك المهنة تماما بعد تعرضهم لضغوط نفسية :« كان يصيبنى الإحباط الشديد بل أحيانا كنت أشعر بالحزن بسبب مغادرة الكفاءات للمشهد الإعلامي والصحفي بلا رجعة، وكثير منهم يوصفون بأنهم شاطرين جدا فى المجال الصحفي والإعلامي لكن الضغوط كانت أكبر منهم»
بعد تخرج إنجي من كلية الإعلام جامعة القاهرة، وعملها فى مجال الصحافة لفترة تصل إلى 20 عاما، بالإضافة إلى جانب الخبرات الإعلامية التى حصلت عليها من الدورات التدريبية والدراسية سواء داخل مصر أو خارجها ، جعل لديها وعي كبير بطبيعة العمل الصحفي وضغوطه، وبدأت تفكر فى وسيلة تمكنها من مساعدة نفسها وزملائها على إدارة تلك الضغوط التى يتعرضون لها.
واجهت إنجى صعوبات فى بداية إطلاق المبادرة، خصوصا فى عملية تبسيط المحتوى العلمي، وندرة المصادر باللغة العربية، ثم توظيف الذكاء الاصطناعي فى تقديم المحتوى للوصول لأكبر عدد من الصحفيين، والأهم الحصول على تدريبات موثقة تمكنها من فهم كافة المصطلحات العلمية الصعبة، و تقديم محتوى علمي معتمد على مصادر علمية موثقة،
ولكن إنجى سعت إلى التغلب على تلك العوائق من خلال الحصول على كثير من الدورات والتدريبات الدولية فى مجال الصحة النفسية للصحفيين والإعلاميين من مؤسسات عربية وأجنبية مرموقة مثل نقابة الصحفيين المصرية، إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية، Rory Peck Trust، مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية “سكايز”، Talking Eyes Media، Trauma Training for Journalists (TTJ)، Free Press Unlimited (FPU).
على مدار عامين ونصف لم تتوقف المبادرة عن نشر الوعى بمفهوم الصحة النفسية، والتعريف بأهم التحديات النفسية التي يواجهها الصحفيون مثل الاحتراق الوظيفى، كرب ما بعد الصدمة، القلق الوظيفى، إرهاق التعاطف، عقدة الناجي بالإضافة إلى التعريف بأهم المؤسسات والمنظمات العاملة فى مجال الدعم النفسي، سواء كانت دولية أو إقليمية تقول إنجى:«لم نقف عند حد نشر التوعية من خلال السوشيال ميديا بل كان هناك محاضرات تدريبية للطلبة والصحفيين عن أهمية الصحة النفسية، ونحن نعمل على أكثر من مستوى، فهناك المستوى الأول وهو موجه للصحفيين والإعلاميين، أما المستوى الثانى فهو موجه للمؤسسات الصحفية»
وكانت ثمرة هذه الجهود مشاركة إنجي كأول صحفية مصرية متحدثة في القمة العالمية للصحة النفسية للصحفيين 2025، التي نظمتها مؤسسة The Self-Investigation في جلسة بعنوان ««Mental Health Comes First بهدف تسليط الضوء على التحديات النفسية التي يواجهها الصحفيون في مصر، ورفع الوعي بأهمية الصحة النفسية داخل غرف الأخبار.
لا تتوقف أحلام «إنجى» مع فريقها للمبادرة على تحقيق الانتشار بين مجتمع الصحفيين والإعلاميين، أو بناء مجتمع صحفى وإعلامي ذو صحة نفسية قوية، بل لديها الكثير من الأحلام مثل أن تصبح المبادرة مرجعا في العالم العربي لتقديم الدعم النفسي للإعلاميين والإعلاميات والصحفيين والصحفيات،:«الصحفي والإعلامي هو العنصر الأهم فى المشهد الإعلامي لذا من أكبر الأحلام التى نسعي لتحقيقها من خلال المبادرة ، وترسيخ بيئة عمل صحية وبالتالى صحافة قوية قادرة على التأثير».

