١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
هاجر محمد موسي

تعمدت كلمة لام شمسية في عنوان المقال، ولم استخدم مصطلح العنف المسكوت عنه ولم استخدم كلمة معاناة النساء مع العنف الرقمي لإنه مهما زادت المعاناة فلا يوجد إلا خوف وتردد النساء في الحديث عن الانتهاكات التي يتعرضن لها وعدم الإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضن لها خوفا من الوصم المجتمعي مثل اللام الشمسية التى لا تنطق كذلك النساء اختاروا الصمت وعدم النطق.
ولكن هذا الصمت بسبب الخوف يمثل كارثة مجتمعية لإنه يجعل الجهات المعنية لاتدرك حجم العنف الواقع على النساء مما ينتج عنه العجز في ايجاد أساليب للتعامل معه ، وبالتالى تكافح النساء في صمت وهن يجهلن أساليب التعامل مع تلك الانتهاكات التى تصل في أغلب الأحيان لتهديدات عنيفة تولد الجرائم وتؤدي للإنتحار في أغلب الأحيان.
وقبل المضى قدما في تعريف العنف الرقمي يجب التنويه بإن في مجتمعنا المرأة هي المذنبة حتى عندما تكون ضحية كما قالت “أمل تميمي”
وفقا لتعريف الأمم المتحدة فإن العنف الرقمي ضد النساء هو أي عمل من اعمال العنف يتم ارتكابه او المساعده فيه او تفاقمه بسبب إستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل الهواتف المحمولة والإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي وألعاب الكمبيوترونصوص الرسائل والبريد الإلكتروني” ضد المرأة نظرا لكونها مرأة
يشمل العنف الرقمي كل انواع المضايقات التى تتشابه مع المضايقات في الشارع ولكن بصورة رقمية مثل المطاردة والتحرش والتسلط عبر الإنترنت والتحرش الرقمي وتزوير الصور والتهديد بها والإبتزاز الإلكتروني والإبتزاز الجنسي ونشر صور ومقاطع فيديو خاصة لبعض الشخصيات كما حدث الفترة الأخيرة مما زاد من جرائم الشرف في المجتمعات العربية وعلى رأسها مصر.
ولإنه كان من الضروري أن تكون الخطوة الأولى من اختصاص الحكومة مع البرلمان بغرفتيه لحل مشكلة العنف الرقمي ، إلا إنه بحكم الوقوع فى حالة لام شمسية مجتمعية تأخرت تلك الخطوات بين عام 2019 وعام 2022 حيث اعلن في مصر أول قضية رأي عام عن العنف الرقمي مما رفع حالة الوعي لدى النساء بضرورة الإبلاغ عن الانتهاكات الرقمية التى يتعرضن لها.
من هنا نستعرض دور البرلمان المصري سنه 2019 حيث أجرى دراسة قامت بإثبات تسجيل 1038 جريمة إلكترونية بشأن العنف الرقمي جميعها ترتكز على ابتزاز النساء والفتيات عن طريق تلفيق جرائم جنسية وصور مفبركة لهن.
مما دفع وزارة الداخلية بإعتقال 300 مجرم ممن قاموا بتلك الجرائم ضد النساء والفتيات خلا 60 يوما فقط.
ومن الخطوة الاولى كانت الخطوة الثانية قام بعض المختصين بعمل دراسة سنه 2020 جمعت بيانات 356امرأة من جميع محافظات مصر اثبتن بإن 41.6% منهن تعرضن للعنف الرقمي المتكرر والذي جاء على شكل استقبالهم رسائل غير لائقة وبذيئة ومهينة وبإن 14.9% تعرضن لإختراق حساباتهن وسرقة معلوماتهن الشخصية مما دفع 13.9% من غلق كافة حساباتهن على الإنترنت.
ومن الخطوة الثانية كانت الخطوة الثالثة وهي دراسة قام بها بعض المختصين عام 2022 اظهرت بإن من بين 324 من الإناث تعرض 85% من للعنف الرقمي وتفاوتت ردود أفعالهن حيث قامت 32% بتجاهل التهديدات وقامت 24%بالرد بصورة مباشرة على المجرم ولجا 25% لأسرهن فيما لجأ 10.5% منهن للأصدقاء ولم تقم إلا 4.36% فقط منهن بالإبلاغ للسلطات بالرغم الإعلان عن أول قضية رأي عام عن العنف الرقمي في مصر مازالت النساء يفضلن التعامل مع العنف الرقمي بمبدأ االام الشميبة كما فعلت بسنت خالد ذات 17 عاما والتى نتج عن سكوتها بإنها انتحرت عام 2022 كما فعلت الكثيرات ذلك.
ولإن الإعتراف بالمعاناة ليس وصما لكن السكوت عنه هو الجريمة في حق كل نساء مصر لذلك يجب ذكر جهود الدولة في محاربة ذلك النوع من العنف ضد النساء حيث أصدرت مصر قانونا عاما لمكافحة جرائم الإنترنت وجرائم تكنولوجيا المعلومات عام 2018حيث يتناول القانون 45 مادة لمختلف الجرائم التى تتعرض لها النساء مثل التهديد والترهيب والإبتزاز والتشهير حيث وصلت عقوبة الإبتزاز الإلكترونى لغرامة 200 الف جنيه مع السجن لستة أشهر او سنه
فيما تم تعديل القانون لإخفاء هوية الضحايا للحفاظ عليهن.
كذلك قامت المبادرات النسوية والحكومية واعضاء المجتمع المدنى بتعديل المادة 306 (ا) و306(ب) الخاصة بجريمة التحرش لجعلها اعم واشمل لتكون ضد التحرش في الفضاء الإلكترونى
وقام المجلس القومي للمرأة بعمل وحدة لإستقبال البلاغات عن الإنتهاكات الرقمية ضد النساء على الخط الساخن بالتعاون مع وزارة الداخلية.
كذلك تم إطلاق العديد من الصفحات عبر السوشيال ميديا لمساعدة النساء على الإبلاغ وتهديد الجناة وأشهرهم صفحه قاوم والتى قامت بإنقاذ عدد لاحصر له من النساء والفتيات قبل أن يقوموا بالتعامل مع الجناة أو الإنتحار.
وبعد كل ذلك يجب على البيوت المصرية دعم بناتهن وتشجيعهن على عدم السكوت عن ذلك العنف حتى لايصبح لام شمسية في جمهوريتنا الجديدة.
