خلف الشاشات.. أرواح تظلم في صمت

٦ يوليو ٢٠٢٦
د. جيهان رجب
أستاذ بجامعة عين شمس 


​تستيقظ في الصباح، تفتح هاتفها كالمعتاد، وبدلا من أن تجد تحية صباحية أو إشعاراً لطيفاً، تصطدم بسيل من التعليقات القاسية، أو التهديد بنشر صورة خاصة، أو رسائل مجهولة تحمل في طياتها تحرشاً لفظياً ينهش في سلامها النفسي. هذا ليس مشهداً من فيلم رعب سينمائي، بل هو الواقع اليومي المرير الذي تعيشه آلاف البنات والنساء خلف شاشات الهواتف. لقد تحول الفضاء الرقمي، الذي كان من المفترض أن يكون مساحة للتواصل والتعبير والتعلم، إلى حقل ألغام ينفجر في وجه الفتاة بمجرد أن تقرر أن يكون لها صوت أو حضور.

​العنف الرقمي ليس مجرد “كلام على نت”، بل هو اغتيال معنوي ونفسي يمتد أثره ليدمر حياة واقعية بكاملها.

​أشكال هذا العنف تتعدد وتتلوى كالأفاعي؛ تبدأ من التنمر الإلكتروني على المظهر أو الأفكار، وتمر بالتحرش الجنسي اللفظي في الرسائل الخاصة، وتصل إلى أبشع صورها المتمثلة في الابتزاز الإلكتروني و”الفبركة” باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (التزييف العميق). والمفارقة المؤلمة هنا هي “لوم الضحية”؛ فحين تتعرض البنت للابتزاز أو الاختراق، بدلاً من أن يقف المجتمع معها لمحاسبة الجاني، يوجه أصابع الاتهام إليها وكأنها هي من استدعت هذا الأذى، مما يجبرها على الانزواء والصمت، وفي بعض الأحيان، اتخاذ قرارات مأساوية لإنهاء هذا العذاب النفسي.

​إن المواجهة الحقيقية لم تعد رفاهية، بل هي معركة وجود وحماية تتطلب بناء ترسانة قانونية رادعة تطارد هؤلاء “المجرمين الرقميين” وتنزع عنهم قناع الحسابات الوهمية. وقبل القانون، نحن بحاجة ماسة لثقافة أسرية جديدة وممتدة تحتضن الفتاة وتدعمها بدلاً من ترهيبها، لتعلم كل بنت أن صمتها هو الوقود الذي يتغذى عليه المبتز. ولأن هذا الملف الشائك يفتح أبواباً لزوايا غائبة وأسئلة حرجة تبحث عن إجابات في واقعنا، فإننا نضع هذه التساؤلات المفتوحة برسم النقاش والتحليل في معركتنا المستمرة ضد هذا الإرهاب الإلكتروني.

​تساؤلات تبحث عن إجابات:

​كيف يمكننا كأفراد ومجتمع أن نغير ثقافة “لوم الضحية” في الجرائم الإلكترونية ونحولها إلى بيئة دعم آمنة للفتيات

​ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه منصات التواصل الاجتماعي الكبرى لتوفير حماية حقيقية وفورية للمستخدمات من التحرش والابتزاز

​وفي اللحظة الصفر.. إذا تعرضتِ أنتِ أو إحدى صديقاتكِ لموقف عنف رقمي، ما هي الخطوة الأولى التي تعتقدين أنها الأهم لكسر حلقة الخوف واسترداد الأمان

​”انتظرونا في مقالات قادمة للإجابة عن كل هذه التساؤلات ” 

تابعونا




أضف تعليق