من زوتوبياإلى سوقالعمل: Try Everything and Don’t Give Up

٦ يوليو ٢٠٢٦
ايمان غازي



وكده رجعت تاني آكتب في حاجات التنمية البشرية، وبعدت شوية عن حاجات المرأة ! وبرضه، أنا قررت أكتب عن الحاجات اللي بحبها واحدة واحدة، لغاية ما أشوف إن شاء الله هعرف أعمل البودكاست اللي نفسي فيه ولا لأ. وإديني بكتب لغاية ما أشوف أنا هعمل إيه!

يصراحة، لما طُلب مني أكتب حاجة عن التنمية البشرية، افتكرت نفسي أول ما بدأت أشتغل. كنت لسه خريجة جامعة طازة، وعاملة CV عبارة عن سبع صفحات! متسألنيش بجد إزاي وليه سبع صفحات وخبرتي كانت لسه زيرو. لا وكمان كان كل حرف بلون وشغل مبهج قوي، وكنت بقعد أستغرب جدًا: هو ليه الناس ما بتكلمنيش؟ وليه الشركات مش عايزة العبقرية دي؟

وافتكرت مع الموقف ده فيلم Zootopia الشهير، اللي ولادي بيحبوه قوي. الفيلم ده عن أرنبة صغيرة كان كل طموحها تبقى ضابط شرطة في مدينة كبيرة. وكل الناس كانت بتتريق عليها، ومستحيل حد يصدقها. لكنها حطت هدف لنفسها وفضلت تعافر لغاية ما وصلت للي هي عايزاه في الآخر، وكانت بتغني الأغنية الشهيرة: “Try Everything”.

فلو أنت حاطط هدف لنفسك، أكيد الأرنبة دي مش أحسن منك إنها وصلت وإحنا لأ!

والله زمان، ما حدش فينا كان خريج جامعة فاهم كل حاجة. أنا فاكرة كويس أول شهر ليا، ما كنتش عارفة أي حاجة بجد! ولولا إن الناس هناك علموني وقالوا لي واحدة واحدة، ما كنتش عرفت. وابتديت آخد دبلومة، وأتعلم من مديري، ومن العملاء، ومن كل حد حوليّ. ما حدش طالع عارف كل حاجة، كلنا بنتعلم، وما فيش حد كبير إنه يسأل.

من هنا يلا بينا ندخل على أرض الواقع وسوق العمل الحقيقي.

لو بتفتح لينكدان اليومين دول، غالبًا بيجيلك هلع. وعلشان تعرف تسعف نفسك وتفهم الناس دي وصلت للحاجات دي كلها إزاي، وتجاوب على سؤالك: “هو أنا لسه هدور على شغل؟ ده الـAI مسبش حاجة لينا!” خليني أقول لك الـ cheat code أو السر السحري اللي بيجيب من الآخر: الـAI مش هياخد شغلتك، بس الشخص اللي بيعرف يستخدم الـAI هو اللي هياخدها. والشركات لسه بتدور على بني آدمين حقيقيين.

فلو أنت شاطر في مجالك، بس خايف من ليلة التكنولوجيا دي، المقال ده معمول عشانك، عشان تحط رجلك على أول طريق أحلامك.

البداية الحقيقية بتبدأ من تحديد هدفك. لازم تكون عارف ومحدد بالظبط أنت عايز تعمل إيه، وشغوف بإيه، وبناءً على ده تبدأ تبني نفسك. جيلك محظوظ بوجود تكنولوجيات مرعبة وطالعة بسرعة الصاروخ، فمبقاش ينفع تدرس القديم بس وتستنى الشغل. لازم تكون شغال على الحاجات الجديدة اللي طالعة في مجالك، ومواكب التطور، سواء في الـRobotics أو الذكاء الاصطناعي أو أي أدوات حديثة تخص تخصصك.

وادعم ده بأنك تاخد كورسات باستمرار ومبتوقفش تعلّم. التعليم الحقيقي مبقاش ينتهي بالشهادة الجامعية؛ ده بيستمر طول ما أنت عايش وعايز تكبر.

وعشان تفصل نفسك عن زحمة الخريجين وتثبت إنك شخص مميز، لازم السيرة الذاتية بتاعتك تنطق بالعملي. والعملي هنا معناه إنك تنزل تدريبات أو internships كل سنة وأنت بتدرس، مش مستني لما تتخرج. التدريب ده هو اللي بيعرفك على شكل السوق الحقيقي، ويديك خبرة تكتبها في الـCV بتاعك.

خصوصًا في عصر الـATS، وهي أنظمة الفلترة الإلكترونية اللي الشركات الكبيرة بتستخدمها دلوقتي عشان تفرز المتقدمين. عشان كده، انسى الأشكال والألوان والسبع صفحات بتوع زمان، وخلي الـCV بتاعك مكتوب بذكاء.

ابعد تمامًا عن عك الإيميلات والأسماء المستعارة، واكتب إيميل رسمي باحترافية. اقرأ إعلان الوظيفة كويس، واستخدم نفس الكلمات المفتاحية اللي هما كاتبينها عشان السيستم يلقطها. وركز دايمًا على أرقام وإنجازات حقيقية عملتها في تدريباتك، مش مجرد كلام منقول.

الذكاء الاصطناعي ممكن يساعدك تصيغ كلامك، لكن إياك تعمل copy-paste أعمى يضيع شخصيتك وروحك من الورقة ويخليها تبان باردة ومكتوبة بآلة.

وتذكر كمان، وأنت بتقدم، تتجنب الأخطاء القاتلة: ما تبعتش نسخ مختلفة لنفس الشركة، وما تحطش إيميلات شركات كتير في خانة واحدة وتعمل إرسال للكل. حافظ دايمًا على نص إيميل محترم يوضح أنت بتقدم على إيه بالظبط، وما تقدمش على وظيفة بعيدة تمامًا عن مؤهلاتك.

التدريبات والكورسات دي ملهاش قيمة لو محبوسة في درج مكتبك؛ ملعبك الرئيسي والأساسي هو LinkedIn. لازم تعمل updating للبروفايل بتاعك أول بأول، وتبني لنفسك personal brand بأنك تكتب عن الكورسات اللي بتاخدها، والتدريبات اللي بتنزلها، والمهارات اللي بتتعلمها.

والأهم من ده كله إنك تبني شبكة علاقات ومعارف حقيقية مع ناس شغالين في شركات أحلامك. اتواصل معاهم واطلب منهم نصيحة، مش شغلانة على طول. لأن العلاقات والـnetworking هي اللي بتفتح الأبواب المقفولة، وبتخلي الشركات تعرفك قبل ما تفتح باب التقديم أصلًا، سواء من خلال معارض التوظيف أو بوابات الشركات المستهدفة.

لما الـCV بتاعك يتقبل وتدخل القائمة المختصرة وتوصل لمرحلة الـinterview، افتكر إن المقابلة مش تحقيق بوليسي. دي اجتماع وتظبيط توافق بينك وبين الشركة، عشان تشوفوا هل هتعرفوا تشتغلوا مع بعض ولا لأ.

المقابلات أشكال وألوان: ممكن تكون مكالمة تليفون، أو video call، أو وجهًا لوجه، أو مقابلة لجنة مع كذا مدير، أو حتى assessment center بيحطوك فيه وسط اختبارات ومحاكاة لمواقف حقيقية عشان يشوفوا بتاخد قراراتك بناءً على إيه.

وسواء كانت المقابلة عامة عشان يفهموا خبرتك الشاملة، أو فنية تدخل في تفاصيل تخصصك والـhard skills، أو قائمة على الكفاءة بيسألوك فيها عن مواقف قديمة حصلت معاك عشان يتوقعوا تصرفاتك المستقبلية، فالـHR دايمًا بيدور على أربع حاجات أساسية: مؤهلات مناسبة، شخص فاهم هو عايز إيه وطموحه المهني واضح، شخص طبيعي ومش متصنع أو بيدعي حاجة مش فيه، وشخص عنده ثقة بنفسه وسرعة تعلّم عالية جدًا تخليه يواكب أي جديد.

وعلشان تعدي الـinterview ده بنجاح، فيه قاعدة ذهبية لازم تحطها حلقة في ودنك: إياك ثم إياك تكدب في أي حاجة.

الكدب في المقابلات بيبان فورًا، والـHR الشاطر بيعرف يلقطه بأسئلة ذكية ومواقف تفصيلية. وحتى لو عديت بالكدب، الحقيقة بتظهر أول أسبوع في الشغل وبتخسر مصداقيتك تمامًا.

خليك صادق، وقول اللي تعرفه. واللي ما تعرفوش، قول بكل ثقة إنك ما مرّتش بيه قبل كده، لكن عندك الشغف وسرعة التعلم إنك تذاكره وتتقنه.

وعشان تدخل المقابلة وثقتك في السماء وتقلل التوتر والخوف، لازم تذاكر الشركة والدور اللي هتعمله كويس جدًا. جهز نقاط قوتك، والنقاط اللي محتاج تحسنها في نفسك، وكن صادقًا في شرح إزاي بتشتغل عليها. جهز سؤال أو اتنين تسألهم للمحاور في الآخر عشان تبين إنك مهتم.

وأمّن طريقك ومواصلاتك بحيث توصل قبل ميعادك بـ15 دقيقة، عشان تهدأ وتتعرف على بيئة المكان. والتزم دايمًا بالـdress code الرسمي والفورمال إلا لو الشركة طلبت غير كده.

وأول ما تدخل، خلي لغة جسدك تتكلم عنك. طريقة قعدتك، ابتسامتك، التواصل بالعين، وحركات إيدك بتبعت رسائل قوية جدًا عن مدى ثقتك في نفسك. وافتكر دايمًا إن الثقة مش غطرسة ولا منظرة؛ الثقة بتيجي من الوعي الذاتي الحقيقي وتطويرك لنفسك باستمرار.

في النهاية، ورقتك الرابحة والـ superpowers اللي الـAI ميعرفش يقلدها هي مهاراتك البشرية، أو الـsoft skills.

وعلى رأس المهارات دي بييجي الإنجليزي. الإنجليزي مبقاش رفاهية؛ ده أكسجين الشغل، خصوصًا لو بتدور على شركات كبيرة أو شغل عن بُعد بالدولار. مينفعش الإنجليزي يكون مكتوب “جيد جدًا” في الـCV وهو ضايع في الـ interview!

اسمع بودكاست، اتفرج على حاجات من غير ترجمة، واتكلم مع صحابك واكسر حاجز الخوف. ومفيش حد مهتم بلكنتك طالما كلامك واضح ومفهوم.

الـAI ممكن يعمل الشغل الروتيني، وممكن يهبد إجابة غلط بثقة عمياء. لكن شطارتك في التفكير النقدي والذكاء العاطفي إنك تكون البني آدم اللي بيراجع وراه، ويفهم سياق البشر، ويحل المشكلات المعقدة بمرونة وروح فريق.

مفيش حد بيبدأ وهو تنين مجنح وعارف كل حاجة. عافر، جرّب، انزل internships، ابنِ شبكة علاقاتك، خليك دايمًا updated، وخلي الـAI يساعدك في السكة بدل ما يخوفك.

رحلتك بتبدأ دلوقتي… اجهز، دوس، وابهرهم!

أضف تعليق