عندما تصبح التفاصيل الصغيرة لغة مشاعر | الجزء 2

١٣ آغسطس ٢٠٢٦
كتبت عبير سعد الدين

المصغرات ليست علاجًافلماذا أؤمن بقوتها في التعبير عن الذات؟

يسألني كثيرون: لماذا لا أقول إن ما أقدمه هوالعلاج بالمصغرات؟

والإجابة ببساطة أنني أحترم المعنى العلمي لكلمةالعلاج“. فالعلاج النفسي عملية متكاملة لها أسسها وضوابطها، ويقوم بها مختصون مؤهلون لهذا الدور.

أما ما أقدمه من خلال المصغرات، فأراه أداة قوية للتعبير عن الذات، تساعد الإنسان على اكتشاف ما بداخله، وتمنحه فرصة لرؤية مشاعره وأفكاره بصورة ملموسة.

في حياتنا اليومية، ليس من السهل أن يعبر كل شخص بالكلمات عما يشعر به. فهناك من يخاف مواجهة نفسه، وهناك من يفضل إخفاء مشاعره، وهناك من لا يجد الكلمات المناسبة أصلًا. لذلك قد لا تعكس الإجابات اللفظية دائمًا ما يدور في أعماق الإنسان.

هنا تظهر قوة المصغرات.

عندما يختار الشخص بابًا أو كرسيًا أو بيتًا أو طريقًا أو أي رمز آخر، فهو لا يختار بعقله الواعي فقط، بل يتأثر أيضًا بمشاعره وخبراته وذكرياته. ولهذا تصبح القطعة التي يصنعها أو الرمز الذي يختاره وسيلة للتعبير عن جوانب قد لا يستطيع وصفها بالكلمات.

هذا المفهوم يتفق مع عدد من النظريات النفسية. فالعلاج بالفن يفترض أن التعبير البصري قد يكشف عن الخبرات والانفعالات بصورة قد تعجز عنها اللغة. كما تشير دراسات في علم النفس إلى أن استخدام الرموز والاستعارات يساعد الإنسان على الوصول إلى معانٍ أعمق عن نفسه، لأن التفكير لا يعتمد على الكلمات وحدها، بل يستخدم الصور والرموز أيضًا.

كذلك تؤكد أبحاث العلاج بالفن أن العمل اليدوي والإبداعي يوفر مساحة آمنة للتعبير، ويقلل من الدفاعات النفسية التي قد تظهر أثناء الحديث المباشر، فيصبح الشخص أكثر قدرة على ملاحظة مشاعره والتأمل فيها.

لذلك لا أعتبر المصغرات علاجًا في حد ذاتها، لكنها أراها لغة مختلفة للحوار مع النفس، وأداة تساعد على التعبير، والملاحظة، وتحليل الرموز، واكتشاف جوانب قد تكون غائبة عن الوعي.

وربما تكون أهم قيمة للمصغرات أنها لا تتحدث عن الشخصبل تدعه هو يتحدث من خلالها، دون أن يشعر بأنه مطالب بالدفاع عن نفسه أو تبرير مشاعره.

ومن هنا بدأت رحلتي في تطوير منهج يعتمد على التعبير بالمصغرات؛ ليس ليخبر الناس بما يشعرون، بل ليساعدهم على اكتشاف ذلك بأنفسهم، مع احترام الحدود المهنية، والاستفادة مما قدمته العلوم النفسية حول التعبير الرمزي والإبداع والفن

أضف تعليق